وَالْوَسْخِ وَالرَّسْخِ، وَالْقَشِّ وَالْقُشَاشِ» وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى رُوحِ الإِنْسَانِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَدُّ مِنَ الإِنْسَانِيَّةِ إِلَى التَّنَاسُخِ، وَهُوَ الْمَأْكُولُ الَّذِي أُحِلَّ أَكْلُهُ فِي الظَّاهِرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى الْفَسْخِ، وَمِنْهُمْ إِلَى الْمَسْخِ، وَإِلَى الْوَسْخِ، وَإِلَى الرَّسْخِ، وَإِلَى الْقَشِّ وَالْقُشَاشِ، وَآخِرُهُمْ أَصْحَابُ الأَجْنِحَةِ وَالزَّنَابِيرِ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَرَأَ الْخَلْقَ وَبَرَأَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾(1).
وَهَذِهِ الأَجْنَاسُ مِنَ الْمَسُوخِيَّاتِ يُكَرَّرُ فِيهَا مَنْ أَجَابَ فِي الدَّعْوَةِ الثَّالِثَةِ كُرْهًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَجَابُوا فِي الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ طَوْعًا فَيَسْرُعُ خُرُوجُهُمْ مِنَ التَّكْرَارِ وَالنَّقْلِ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ وَإِسْرَاعِهِمْ فِي الإِجَابَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ".
وَإِنَّمَا شَرْحُ تَفَاصِيلِ هَذِهِ الأَجْنَاسِ مِنَ الْمَسُوخِيَّاتِ، بِأَنَّ النَّسْخَ هُوَ مَا نُسِخَتْ رُوحُهُ فِي ذَوَاتِ الذَّبْحِ مِمَّا أُكِلَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَلَبَنُهُ، وَاسْتُعْمِلَ شَعْرُهُ وَوَبَرُهُ وَصُوفُهُ؛ فَيَذُوقُ الْعَذَابَ فِي ذَلِكَ الْهَيْكَلِ، وَضِيقَهُ مَعَ انْقِطَاعِ الْكَلَامِ وَحَسْرَتَهُمْ عَلَى مَا يَفُوتُهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ.




