وَلَنْ يُنْقَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ حَتَّى يُنْكِرَ جَمِيعَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَكْفُرَ وَيَجْحَدَ بَارِئَهُ، وَيَعْتَرِفَ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الْبَاطِلِ، وَيُقِرَّ بِهِ وَيَعْمَلَ بِهِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا كَفَرَ بِهِ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا وَقَامَ بِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ فِي أَجْنَاسِ الْمَسُوخِيَّةِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا أَقَامَ شَخْصَ الشَّيْءِ وَهُوَ الْوَلِيُّ، وَهُوَ الْبَابُ، وَالْمُسْتَوْلِي عَلَى مَا دَقَّ وَجَلَّ، أَقَامَهُ(1) بِقُدْرَتِهِ قَاهِرًا وَبِضِيَائِهِ ظَاهِرًا(2) وَبِنُورِهِ قَادِرًا، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ جَمِيعَ مَا فِي الْمَلَكُوتِ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ، فَأَقَامَ الْوَلِيُّ أَوَّلَ خَلْقِهِ بِقُدْرَةِ الْعَلِيِّ، ثُمَّ إِنَّ الْوَلِيَّ أَقَامَ الْمِقْدَادَ مِنْ نُورِ صَفْوَتِهِ، ثُمَّ أَمْضَى بِمَشِيئَةِ رَبِّهِ فِيهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَوَّضَ إِلَيْهِ، فَخَلَقَ الْمِقْدَادُ أَبَا ذَرٍّ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ لَطِيفَ الصَّنْعَةِ وَتَدْبِيرَ الْقُدْرَةِ، فَخَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مَا يُدْرِكُهُ مِنَ الْبَصَرِ مِنْ كُلِّ رُوحٍ، حَتَّى أَقَامَ الْخَمْسَةَ وَرَتَّبَ الرُّؤَسَاءَ إِلَى الْجِبَالِ الَّذِينَ هُمُ الْمَرَاتِبُ الْخَمْسَةُ.
فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ النُّقَبَاءَ وَالنُّجَبَاءَ وَالْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلَصِينَ وَالْمُمْتَحَنِينَ ثُمَّ أَمَدَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي نَقْلِ الأَرْوَاحِ وَتَرْكِيبِهَا فِي «النَّسْخِ وَالْفَسْخِ وَالْمَسْخِ




