وَاسْتَرَاحَ مِنَ الْكَرِّ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَصَارَتْ رُوحُهُ مَعَهُ مُنَعَّمَةً مُسْتَرِيحَةً مِنَ الْكَرِّ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَالنَّقْلِ.
وَأَمَّا الَّذِينَ أَجَابُوا كُرْهًا، فَهُمْ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾(1)، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الإِجَابَةِ، وَلَكِنَّهُمْ فَزِعُوا مِمَّا عَايَنُوا فَأَجَابُوا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ.
فَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ، يَنْتَقِلُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ وَتَتَكَرَّرُ أَجْنَاسُهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ: «النَّسْخُ، الْمَسْخُ، الْفَسْخُ، الرَّسْخُ، الْوَسْخُ» جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، فَلَا يَزَالُونَ يَنْتَقِلُونَ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُمْ يَجْحَدُونَ وَيَتَبَرَّأُونَ، وَمَعَ ذَلِكَ يُكَرَّرُونَ فِي الْبَشَرِيَّةِ إِلَى ثَلَاثِينَ قَالَبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَرَّرُ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوَالِبِ، وَنِهَايَتُهُ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ قَالَبًا، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾(2).




