مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 226

كَوْنٍ وَاحِدٍ، وَنَعْتٍ وَاحِدٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَّهُمْ إِذَا صَارُوا كَذَلِكَ، صَارُوا مُؤْمِنِينَ حَقًّا خَالِصِينَ مُشَاهِدِينَ، وَنَعْتُهُمْ، وَعِيَانُهُمْ وَمُشَاهَدَتُهُمْ، وَإِقْبَالُهُمْ عَلَى الإِخْلَاصِ وَالإِيمَانِ وَالصَّفَاءِ، يَكُونُ بِالسَّوَاءِ، وَأَمَّا مَنْ فَضَّلَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، وَتَعَبَّدَ لِلمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ تَعَبُّدِهِ لِلَّهِ وَطَاعَتِهِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ وَالفَوْزَ وَالرِّفْعَةَ مِنْ حِفْظِ الإِيمَانِ وَالمَعْرِفَةِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ دَلِيلًا وَسَبِيلًا وَسَبَبًا، يَسْتَوْجِبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مَنْزِلَةً، وَيُخَلِّصَ بِهِ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ أَحَبَّ، عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ فِي تِلْكَ الطَّاعَةِ لِلمُؤْمِنِينَ، وَطَلَبِ رِضَى اللَّهِ مَوْلَاهُ فِيهِمْ.

فَمِنْهُمْ، مَنْ يَجْعَلُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ، سَبَبًا لِخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَيَزِيدُهُ رِفْعَةً وَعُلُوًّا فِي الإِيمَانِ وَالعِلْمِ وَالعَمَلِ بِهِ، وَمِنْهُمْ، مَنْ يَزِيدُهُ اللَّهُ رُتْبَةً مِنَ العِلْمِ الوَاضِحِ، وَيَجْعَلُهُ مَقْصَدًا لِلمُؤْمِنِينَ، وَيَسْتَوْدِعُهُ غَوَامِضَ عُلُومِهِ وَبَوَاطِنَهَا، وَيَكُونُ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ وَنَجَاتَهُ، وَحَيَاةَ مَنْ قَصَدَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ وَمِنْهُمْ، مَنْ يَكُونُ سَبَبًا لِهِدَايَةِ مِائَةٍ مِمَّنْ أَحَبَّ اللَّهُ

الصفحة 99 من 226