مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 226

وَمُعَانَاةِ البَشَرِيَّةِ، وَدُخُولِ العَوَارِضِ وَالعِلَلِ، وَكَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ، وَالقِيَامُ ضِدَّ أَوَامِرِهِمْ، وَعَدَمُ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِمْ وَمَسَاوِئِهِمْ وَالوَقِيعَةُ بِهِمْ، وَالِاسْتِئْثَارُ دُونَهُمْ بِدِينٍ أَوْ دُنْيَا، مِنْ فَرَحٍ أَوْ سُرُورٍ يُؤَدِّي إِلَى الِانْحِطَاطِ وَمُعَانَاةِ البَشَرِيَّةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ مِحْنَةً، وَأَشَدُّ مُطَالَبَةً، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَهَبَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، بِأَنْ يُمَحِّصَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَعْبَأَ بِهِ، وَمَا كَانَ بَيْنَ عَبْدَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ مُطَالَبَةً، فَقَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَدَعَ مِنْهَا شَيْئًا(1) إِلَّا اسْتَوْفَاهُ، كَذَلِكَ المُعَانِدُ لَهُ عَلَيْهِ يُجَازِيهِ عَلَى قَدْرِ فِعْلِهِ بِهِ وَيَأْخُذُ لَهُ بِحَقِّهِ، فَبِهَذِهِ الأَفْعَالِ، يَسْتَوْجبُ الجَزَاءَ، وَالعَطَاءَ، وَالمُكَافَأَةَ، فَإِذَا كَانَ مَوْلَاكَ يُوفِي الحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ لَا يَسْتَوْفِي لِلمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ(2) وَقَدْ جَعَلَهُمْ سَوَاءً فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، بِقَوْلِهِ لَهُمْ: "كُونُوا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ"(3) وَكَمَا نَعَتَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾(4) وَأَوْجَدَهُمْ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ فِي

الهوامش

1في نسخة أخرى: شيء
2في نسخة أخرى: غيره
3استشهاد بالمعنى للآيات في النساء/ 1، الأعراف / 189.
4لقمان ـ الآية 28
الصفحة 98 من 226