وَأُمِرَ بِعَمَلٍ، وَكُشِفَ لَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ البَاطِنِ العَظِيمِ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ وَقَعَدَ عَنْهُ وَقَنَطَ فِيهِ، وَرُبَّمَا دَاخَلَهُ فَزَعٌ فَيَرْجِعُ وَيَشُكُّ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ الرُّتَبِ البَشَرِيَّةِ، وَمَقَامَاتِ الِامْتِحَانِ، وَالتَّرَدُّدِ فِي القُمُصَانِ البَشَرِيَّةِ فَإِنْ تَبَصَّرَ فِيمَا أُلْقِيَ إِلَيْهِ، وَقَبِلَهُ، وَحَافَظَ عَلَيْهِ، عَدَلَ عَنِ التَّرَدُّدِ وَالنُّزُولِ فِي الهَيَاكَلِ الصَّعْبَةِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الخِلَافِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالكُفْرِ، فَهُمْ كُلَّمَا جَحَدُوا وَأَنْكَرُوا رُدُّوا مِنَ البَشَرِيَّةِ إِلَى الهَيَاكِلِ الرَّجِسَةِ فِي المُسُوخِيَّةِ، عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِمْ.
وَأَمَّا أَهْلُ المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فِي مَنْزِلَةٍ عَالِيَةٍ سَنِيَّةٍ رَفِيعَةٍ، فَيَنْحَطُّ عَنْهَا بِشُبْهَةٍ تَعْرِضُ لَهُ، أَوْ بِشَكٍّ يُدَاخِلُهُ أَوْ بِمُمَارَاةٍ يُمَارِي بِهَا، أَوْ بِكَلِمَةٍ تَكُونُ مِنْهُ، أَوْ بِظَنٍّ يَظُنُّهُ بِأَخِيهِ، أَوْ بِوَقِيعَةٍ يُوقِعُهَا فِيهِ، أَوْ بِسُمُوٍّ يَسْمُو بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَصَوَّرُهُ دُونَهُ إِذَا كَانَ ذَا دُنْيَا، أَوْ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُطَامِهَا، أَوْ بِشَيْءٍ مِنَ الدِّينِ يَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيَبْخَلُ بِهِ عَلَيْهِ، فَالشَّكُّ فِي المَعْرِفَةِ، يُؤَدِّي إِلَى الِانْحِطَاطِ




