مِنْ بَشَرِيٍّ وَنُورَانِيٍّ وَظُلْمِيٍّ، إِلَى حَالِهِ الأَوَّلِ وَالدَّعْوَةِ الأُولَى، بِالحُجَّةِ القَائِمَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَلَا يَهْلِكُ إِلَّا مَنِ اغْتَرَّ بِقَوْلِهِ: إِنِّي عَارِفٌ، وَمُصَفًّى وَمُخَلَّصٌ وَنَاجٍ(1) فَالِاخْتِبَارُ بِهِ هُنَالِكَ أَشَدُّ وَقِيعَةً، وَأَعْظَمُ مِحْنَةً.
وَقَدْ قِيلَ: احْذَرُوا زَلَّةَ العَالِمِ، فَإِنَّهَا لَا تُقَالُ، وَيُقَالُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الذُّلِّ بَعْدَ العِزِّ.
وَيُقَالُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الغَوِيِّ، وَالهَوَى المُرْدِي وَيُقَالُ: زَلَّةُ العَالِمِ لَا تُقَالُ، وَزَلَّةُ الجَاهِلِ تُقَالُ.
كَمَا أَنَّكَ إِذَا عَتَبْتَ عَلَى شَخْصَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَالِمٌ وَالآخَرُ جَاهِلٌ فَتَقُولُ: إِنِّي لَا آخُذُ عَلَى هَذَا الجَاهِلِ بِجَهْلِهِ، وَإِنَّمَا آخُذُ عَلَى هَذَا العَالِمِ بِعِلْمِهِ.
فَإِذَا كَانَ يَا مُفَضَّلُ أَهْلُ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ مِنَ الِاخْتِبَارِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ؟ مِمَّنْ أُلْقِيَتْ إِلَيْهِ المَعْرِفَةُ




