وَقَالَ أَيْضًا مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾(1) فَقَدْ أَوْجَدَ أَنَّهُ أَمَاتَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ وَهُوَ يُمِيتُهُمْ وَيُحْيِيهِمْ، لِأَنَّهُ(2) بِدَوَامِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، يَقُولُونَ: «فَهَلْ إِلَى الخُرُوجِ مِنْ سَبِيلٍ، مِنْ دَوَامِ هَذَا المَوْتِ وَهَذِهِ الحَيَاةِ». وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ وَهُوَ مُثَنَّى مَرَّتَيْنِ، وَكُلُّ مَا ثُنِّيَ، كَانَ حَتْمًا جَازِمًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ❁ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾(3) فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ اخْتِبَارَهُمْ.
وَإِذَا السَّيِّدُ الأَكْبَرُ، وَالاِسْمُ الأَجَلُّ الأَعْظَمُ، وَالنَّفْسُ المُحَذَّرَةُ قَدْ عُنِيَ بِهَذَا الخِطَابِ، فَكَيْفَ حَالُ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَجَمِيعِ العَالَمِ الَّذِينَ هُمْ بَعْضُ حَسَنَاتِ السَّيِّدِ الأَجَلِّ الأَعْظَمِ، السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَأَرَادَ بِالقِيَامَةِ البَعْثَ وَالكَشْفَ وَالظُّهُورَ، وَرُجُوعَ كُلِّ شَخْصٍ




