البَشَرِيَّةِ وَيُظْهِرُهُمْ بِهَا، وَيُظْهِرُ لَهُمُ الدَّعْوَةَ، وَيَنْقُلُهُمْ إِلَى التَّنَاهِي فِي أَعْلَى البَشَرِيَّةِ فِي حَالَتَيِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ الظَّاهِرِ، وَطَلَبِ العِلْمِ الظَّاهِرِ وَالفِقْهِ وَالحَدِيثِ وَالمَنْطِقِ وَالجِدَالِ، وَالقُرْآنِ، وَالمَذَاهِبِ(1) لِتَقَعَ أَفْهَامُهُمْ عَلَى جَمِيعِ عُلُومِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَيُعَرِّفُهُمْ مَقَالَاتِ المَذَاهِبِ وَيُسْمِعُهُمْ مَعَانِيَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ، إِلَّا وَعَوْهُ وَعَرَفُوهُ وَرَوَوْهُ وَتَكَلَّمُوا عَنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمْ(2) إِلَى الخُمُولِ فِي الدُّنْيَا، وَنُقْصَانِ الفَهْمِ وَالعَمَى عَمَّا كَانُوا يَعْرِفُونَهُ، وَعَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ يَطْرُقُ أَسْمَاعَهُمْ، حَتَّى يَكُونُوا(3) لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا، وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَخَطَأٍ وَصَوَابٍ، وَيَسْمَعُونَ مَا كَانُوا هُمْ أَعْرَفَ بِهِ، فَيَجْهَلُونَهُ، وَيَبْلُوهُمْ ذَلِكَ مُدَّةَ اخْتِبَارِهِمْ، فَإِذَا تَنَاهَى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ، رَدَّهُمْ إِلَى الكُفْرِ وَالجُحُودِ، وَعَكَسَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى المُسُوخِيَّةِ، ثُمَّ يُوجِدُهُمْ فِيهَا جَمِيعَ مَا كَانُوا وَجَدُوهُ وَعَرَفُوهُ فِي البَشَرِيَّةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَنْ أَضَلَّهُمْ(4)، وَمَنْ كَانَ سَبَبَ تِلْكَ الضَّلَالَةِ، فَيَوَدُّونَ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى البَشَرِيَّةِ لِيُؤْمِنُوا
1في نسخة أخرى: والقراءات والمذهب.
2في نسخة أخرى: ردَّهُمْ
3في نسخة أخرى: يكونون.
4في نسخة أخرى: أطغاهم.




