الَقَولُ فِي الاِخْتِبَارِ ومَعْرِفَتِهِ
وَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ مَوْلَاكَ يَخْتَبِرُ العَالَمَ البَشَرِيَّ فِي المَنَازِلِ وَالرُّتَبِ وَالرِّفْعَةِ، وَالِانْحِطَاطِ فِي البَشَرِيَّةِ، لَا غَيْرَ فَإِنْ عَرَفُوا مَوْلَاكَ بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ، رُفِعُوا، وَسَهُلَ عَلَيْهِمُ الصَّفَاءُ، وَإِنْ هُمْ أَهْمَلُوا المَعْرِفَةَ عِنْدَ تَكَامُلِ أَعْمَالِهِمْ، وَقَالُوا: «كُنَّا فِي حَالِ دِينٍ وَدُنْيَا، وَاليَوْمَ لَا دِينَ وَلَا دُنْيَا» هَلَكُوا وَاسْتَحَقُّوا التَّرَدُّدَ فِي القُمْصَانِ البَشَرِيَّةِ الصَّعْبَةِ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُرَدُّونَ عِنْدَ تَنَاهِي ذَلِكَ إِلَى الحَالَةِ الأُولَى الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، مِنَ الرُّتْبَةِ وَالعُلُوِّ فِي الدُّنْيَا وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَيُسَهَّلُ لَهُمُ الصَّفَاءُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْقَى فِي الغِنَى فِي حَالِ الدُّنْيَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْقَى فِي الفَقْرِ، فَهَذَا اخْتِبَارُ العَالَمِ السُّفْلِيِّ البَشَرِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلَاكَ يَظْهَرُ فِيهِمْ وَيُقِيمُ مَقَامَاتِ حِكْمَتِهِ، وَأَسْبَابُ الِارْتِقَاءِ هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ السَّوِيُّ فِي العَالَمَيْنِ.
وَهَكَذَا يَجْرِي حُكْمُ رَبِّكَ، يَا مُفَضَّلُ، فِي عِبَادِهِ، وَهَكَذَا يَجْرِي أَمْرُهُ فِي العَالَمِ المَنْكُوسِ، أَهْلِ الخِلَافِ وَالجُحُودِ وَالكُفْرِ، يَظْهَرُ لَهُمْ فِي




