وَعَلِمَ أَنَّهُ حَيْثُمَا حَلَّ المُكَوِّنُ، فَهُنَاكَ المَكَانُ العَالِي الرَّفِيعُ، فَهُوَ عَلَى مَنْزِلَةِ الثَّبَاتِ وَلَيْسَ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ، إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِمْ فِي هَذِهِ المَنْزِلَةِ الَّتِي هِيَ المَنْزِلَةُ الأُولَى.
الِاخْتِبَارُ:
ثُمَّ يَا مُفَضَّلُ، يَجْرِي عَلَى العَالَمِ العُلْوِيِّ الِاخْتِبَارُ بَعْدَ الصَّفَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى حَدِّ العَذَابِ لِذَلِكَ(1) الشَّخْصِ عِنْدَ العَالَمِ وَهَذَا يَا مُفَضَّلُ، أَصْلُ الحِكْمَةِ الأَبَدِيَّةِ، وَدَوَامُ المُلْكِ السَّرْمَدِيِّ، وَإِنْفَاذُ القُدْرَةِ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ، لِأَنَّهُ قِوَامُ العَدْلِ وَدَعَائِمُهُ، وَأَنَّهُ مُخْتَبِرٌ خَبِيرٌ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ الِاخْتِبَارَ وَاقِعٌ بِالعَالَمِ جَمِيعًا، وَهُمْ فِي عَالَمٍ وَاحِدٍ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ، وَأَوْجَدَهُمْ نَفْسَهُ، وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَأَظْهَرَ فِيهِمْ ظُهُورَاتٍ لَا يَفْضُلُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالُوا: «لَوْ أَظْهَرَ لَنَا مَا أَظْهَرَ لِغَيْرِنَا، لَصَدَّقْنَا وَآمَنَّا، وَعَرَفْنَا الحَقِيقَةَ»




