فِيهِ، فَمَا أَدْرِي مِنَ الأَرْضِ صَعِدَ، أَمْ مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ وَرُبَّمَا تَتْبَعُهُ وَتَطْلُبُهُ، فَتَعْدَمُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ فَتَقُولُ: لَسْتُ أَدْرِي مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ، أَمْ مِنَ الأَرْضِ صَعِدَ، وَذَلِكَ القَوْلُ مِنْكَ حَقِيقَةٌ، وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ إِنْ كَانَ مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ، أَمْ مِنَ الأَرْضِ صَعِدَ وَلَا تَعْلَمُ فِي الأَرْضِ نَزَلَ، أَمْ إِلَى السَّمَاءِ صَعِدَ، فَتَبَيَّنْ هَذَا يَا مُفَضَّلُ تَعْرِفْهُ.
مُرافقَةُ المَولَى لهُمْ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ المَوْلَى يَحُلُّ فِي السَّمَاوَاتِ(1) عِنْدَ حُلُولِهِمْ فِيهَا وَيَنْزِلُ مَعَهُمْ إِلَى الأَرْضِ عِنْدَ نُزُولِهِمْ إِلَيْهَا فِي كُلِّ مَنْزِلٍ يَنْزِلُونَهُ مِنْهَا لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ، مِنْ حَيْثُ وُجُودِهِمْ ذَاتِهِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ يَحُلُّونَهُ فَإِذَا آثَرُوا وَفَضَّلُوا المَنْزِلَةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا فِي العُلُوِّ، عَلَى المَنْزِلَةِ الَّتِي هُمْ بِهَا حُلُولٌ، وَجَبَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمُ الجَزَاءُ الجَارِي بِهِمْ، وَيَكُونُ لِإِيثَارِهِمُ المَكَانَ عَلَى المُكَوِّنِ، وَمَنْ آثَرَ المُكَوِّنَ عَلَى الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا




