يَقُولُ: أَلَا تَفْعَلُ؟ وَرُبَّمَا كَانَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، فِي بَلَدٍ قَفْرٍ، بِلَا أَنِيسٍ، وَلَا تَابِعٍ، وَلَا رَفِيقٍ، وَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَيُخْفِي صَوْتَهُ، كَأَنَّ لَدَيْهِ مُسْتَمِعًا لَا يُحِبُّ إِسْمَاعَهُ، كَمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ بِمُخَاطِبِهِ إِذَا سَارَّهُ، وَأَخْفَى صَوْتَهُ عَمَّنْ يَخْشَى اسْتِمَاعَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، فَالمُحَدِّثُ لِلرَّجُلِ المُؤْمِنِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ، هُوَ مَا يَظْهَرُ لَهُ فِيهَا مِنْ خِطَابِ العَالِمِ الَّذِي هُوَ مِنْ تِلْكَ الأَشْخَاصِ المَوْصُوفِ لَكَ حَالُهَا بِأَنَّهَا هَابِطَةٌ مِنَ العُلُوِّ فَإِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ، أَنْ يُظْهِرَ نَفْسَهُ لِلشَّخْصِ البَشَرِيِّ ظَهَرَ لَهُ وَآنَسَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحِبَّ، أَخْفَى نَفْسَهُ، وَيَجْرِي لَهُ مَعَ البَشَرِيِّ كَمَا أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ، لِأَنَّهُ يُوجِدُهُ مَعَانِيَ الأَشْيَاءِ، وَلَا يَقَعُ طَرْفُهُ عَلَى أَحَدٍ يَرَاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ، أَنَّكَ تَكُونُ عَلَى حَالَةٍ مِنَ(1) الوَحْدَةِ فَتُشْرِفُ عَلَى الهَلَاكِ، وَلَا يَكُونُ قُرْبَكَ أَحَدٌ تَسْتَعِينُ بِهِ وَفِيمَا أَنْتَ عَلَى يَأْسٍ مِنْ أَمْرِكَ، إِذْ يُشْرِفُ عَلَيْكَ مَنْ يُخَلِّصُكَ وَيَكْشِفُ عَنْكَ مَخَافَتَكَ وَمَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، فَيَكُونُ عَوْنًا لَكَ عَلَيْهَا فَإِذَا تَخَلَّصْتَ قُلْتَ: بَعَثَ اللَّهُ لِيَ الرَّجُلَ رَحْمَةً مِنْهُ وَنِعْمَةً عَلَيَّ فَأَنْقَذَنِي مِمَّا كُنْتُ
1في نسخة أخرى: في.




