لَا يَذْهَبَ أَحَدٌ مِنَ الحَالِ الَّذِي عَهِدَهُ فِي الكَرَّةِ الأُولَى، إِلَّا أَتَاهُ، وَذَكَرَهُ وَعَرَفَهُ فَتَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَحْزَانُهُ.
فَهَذَا يَا مُفَضَّلُ، المُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾(1) وَهَذَا المُرَادُ بِتَبْدِيلِهَا فِي الظَّاهِرِ.
وَأَمَّا فِي البَاطِنِ، فَإِنَّهُ أَرَادَ بِتَبْدِيلِ الأَرْضِ غَيْرَ الأَرْضِ، عَالَمَ المِزَاجِ الَّذِينَ هُمْ فِي الأَرْضِ سَاكِنُونَ، فَإِذَا تَخَلَّصُوا مِنَ المِزَاجِ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَصَفَوْا، رُفِعُوا إِلَى العُلُوِّ، وَزَالَتْ عَنْهُمْ رُتْبَةُ المِزَاجِ، فَيَحُلُّونَ فِي غَيْرِ المَحَلِّ السُّفْلِيِّ، فِي العَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَيَعُودُونَ إِلَى جَوْهَرِهِمُ الَّذِي بَدْؤُهُمْ مِنْهُ، لِأَنَّ جَوْهَرَ الشَّيْءِ، هُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾(2) فَهُوَ نَصٌّ عَلَى أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، لِأَنَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ خُلِقُوا، وَفِيهَا يُعَادُونَ بِالمُسُوخِيَّةِ، وَمِنْهَا يَخْرُجُونَ إِلَى




