الخَضْرَاءِ وَالنَّبَاتِ، إِنْ طَيِّبًا فَطَيِّبًا، وَإِنْ خَبِيثًا فَخَبِيثًا، حَتَّى أَنَّ الشَّجَرَ لَتَنْبُتُ فِي مَوْضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَيَمْلِكُهَا الَّذِي كَانَتْ لَهُ وَهَلَكَ عَنْهَا، ثُمَّ يَمْلِكُهَا بَعْدَهُ غَيْرُهُ وَغَيْرُهُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ نَبَتَ وَهَلَكَ عَلَى ذَلِكَ المَاءِ، إِلَّا وَيَعُودُ لِكَوْنِهِ الأَوَّلِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ سَكَنَ فِي ذَلِكَ المَاءِ مِنَ الحِيتَانِ أَوْ فِي البَرِّ عَلَى المَاءِ مِنَ الوَحْشِ وَالدَّبِيبِ إِلَّا يَعُودُ لِكَوْنِهِ الأَوَّلِ الطَّيِّبُ طَيِّبًا وَالخَبِيثُ خَبِيثًا، لَا زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانًا(1) بَلْ تَجِدُ الَّذِي عُهِدَ بِهِ فِي الحَالِ الأَوَّلِ مَوْجُودًا فِي الحَالِ الثَّانِي عَدْلًا مِنَ البَارِي سُبْحَانَهُ وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا دَائِمًا بِدَوَامِهِ، لَا يَفْنَى وَلَا يَزُولُ وَلَا يَحُولُ، بَلْ يَتَرَدَّدُ كَمَا قَدَّرَهُ صَانِعُهُ الحَكِيمُ.
ثُمَّ أَنَّهُ يَا مُفَضَّلُ، يَأْوِي كُلُّ جِنْسٍ مِنْ سَائِرِ أَصْنَافِ المُسُوخِيَّةِ إِلَى حَيْثُ كَانَ فَالطَّيْرُ تَعْرِفُ مَجَاثِمَهَا(2) وَالوَحْشُ تَعْرِفُ أَوْكَارَهَا حَتَّى




