وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهَا بِكَوْنٍ، ثُمَّ يَصِيرُ مَا كَانَ عَالِيًا هَابِطًا، وَمَا كَانَ هَابِطًا عَالِيًا، وَمَا كَانَ مَحْبُوبًا مَهْجُورًا، وَمَا كَانَ مَهْجُورًا مَحْبُوبًا، وَمَا كَانَ خَائِفًا آمِنًا، وَمَا كَانَ آمِنًا خَائِفًا، وَمَا كَانَ مُجْدِبًا مُنْبِتًا، وَمَا كَانَ مُنْبِتًا مُجْدِبًا، وَمَا كَانَ مُقْفِرًا عَامِرًا، وَمَا كَانَ عَامِرًا مُقْفِرًا فَتَبَيَّنْ ذَلِكَ، تَجِدْهُ وَتُعَايِنْهُ يَا مُفَضَّلُ، وَإِنَّكَ لَتَأْتِي إِلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ بُذِرَ فِيهَا بِذَارٌ وَاحِدٌ، وَغُذِّيَ غِذَاءً وَاحِدًا، فَنَبَتَ مِنْهُ مَوْضِعٌ، وَعَدِمَ ذَلِكَ البِذَارُ مَكَانًا آخَرَ وَإِنَّكَ لَتَأْتِي إِلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الأَرْضِ، وَالبِقَاعِ، وَالجِبَالِ فَتَحْفِرُ فِيهِ فَيَخْرُجُ مَاؤُهُ مِلْحًا أُجَاجًا، يُمْتَنَعُ الوُرُودُ مِنْهُ وَيَكْرَهُهُ النَّاسُ وَتَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَتَحْفِرُ، فَيَخْرُجُ مَاؤُهُ عَذْبًا سَائِغًا شَرَابُهُ وَإِنَّهُمَا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ، مُتَقَارِبَانِ لَا تَبَاعُدَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ فِي البِحَارِ المَالِحَةِ، يَخْرُجُ مِنْهَا مَعِينٌ عَذْبٌ سَائِغٌ فِي جَزَائِرِهَا وَسَوَاحِلِهَا مِمَّا قَرُبَ مِنْهَا أَوْ بَعُدَ، وَكَذَلِكَ فِي البِحَارِ العَذْبَةِ الجَارِيَةِ، مِثْلَ الفُرَاتِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَنْهَارِ وَالأَوْدِيَةِ، يُحْفَرُ فِي سَوَاحِلِهَا فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَعِينٌ مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي قُلَلِ الجِبَالِ، وَبُطُونٍ عَلَى الأَوْدِيَةِ وَإِنَّهُ لَيَنْبُعُ المَاءُ مِنْهَا فِيهِ عَذْبٌ وَمَالِحٌ، وَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ




