أَجْنَاسُهَا وَنَعْوَتُهَا:
قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، قَدْ أَوْضَحْتَنِي(1) بِشَرْحٍ وَاحِدٍ، أَغْنَانِي وَجَزَانِي عَنْ شُرُوحٍ كَثِيرَةٍ، لِأَنَّنِي قَدْ عَرَفْتُهُ وَفَهِمْتُهُ بِفَضْلِكَ عَلَى عَبْدِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعَرِّفَنِي جَمِيعَ أَجْنَاسِهَا وَنُعُوتِهَا، فِي كُلِّ مَحَلٍّ تَحُلُّهُ، فِي البَشَرِيَّةِ وَالمُسُوخِيَّةِ. فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ مَا مِنْ جِنْسٍ مِنْهَا يَكُونُ ذَا صِفَةٍ وَنَعْتٍ فِي البَشَرِيَّةِ، إِلَّا وَيَكُونُ كَذَلِكَ فِي المُسُوخِيَّةِ فَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ، كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ، كَانَ كَذَلِكَ فِي المُسُوخِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَبْرَشَ، كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَبْلَقَ كَانَ كَذَلِكَ، حَتَّى فِي لَوْنِهِ، وَشَعْرِهِ، وَصِفَتِهِ، وَنَعْتِهِ، فِي جَمِيعِ مَا يُنْقَلُ إِلَيْهِ فِي الحَالَيْنِ البَشَرِيَّةِ وَالمُسُوخِيَّةِ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا كُفَّ فِي البَشَرِيَّةِ كُفَّ فِي المُسُوخِيَّةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حُجِبَ فِي البَشَرِيَّةِ، حُجِبَ فِي المُسُوخِيَّةِ وَإِذَا حَدَثَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ العِلَلِ وَالعَاهَاتِ فِي البَشَرِيَّةِ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ




