أَحْوَالُهُمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ:
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، إِنِّي لَأَرَى فِيهِمْ وَهُمْ فِي المُسُوخِيَّةِ أَحْوَالًا شَتَّى أَرَى فِيهِمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، إِلَى كَثِيرٍ مِنْهَا مِمَّا أَعْجَزُ عَنْ وَصْفِ أَلْوَانِهَا وَنُعُوتِهَا.
فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، لَا يَغْرُبُ عَلَيْكَ عِلْمُ ذَلِكَ، لِأَنَّ لِمَوْلَاكَ فِي عَالَمِهِ حُكْمًا وَتَدْبِيرًا بِوُجُودِهِ لِلْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ يُنْكِرُونَهُ وَيَجْحَدُونَهُ، وَبِاحْتِجَابِهِمْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَهُ، فَيُضِلُّ الخَلْقَ المَنْكُوسَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَيَهْدِي المُقِرَّ الطَّائِعَ إِلَيْهِ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ مِنَ البَشَرِ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَرْبَعٍ، مَا دَامَ فِي البَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الطِّفْلَ فِي أَوَّلِ دَبِّهِ فِي السَّعْيِ، يَحْبُو مُدَّةَ رِضَاعِهِ وَيَكُونُ مَشْيُهُ فِي المُسُوخِيَّةِ عَلَى أَرْبَعٍ بِمِقْدَارِ مَا حَبَا فِي طُولِ عُمْرِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، فِي كُلِّ هَيْكَلٍ يُنْقَلُ إِلَيْهِ، وَإِنَّ مِنَ البَشَرِ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ




