البَشَرِيَّةِ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، لِأَنَّ لَهُ مِنَ الجَزَاءِ فِي المُسُوخِيَّةِ مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ فِي البَشَرِيَّةِ عَلَى جُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَمُخَالَفَتِهِ بَلْ يَزْدَادُ عَلَيْهِ العَذَابُ، وَيُضَاعَفُ لَهُ العِقَابُ، لِأَنَّهُ فِي المُسُوخِيَّةِ أَعْتَى وَأَشَدُّ كُفْرًا وَجُحُودًا وَإِنْكَارًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كُلَّمَا أُذِيقَ عَذَابًا وَخَرَجَ مِنْهُ رُدَّ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الأَوَّلِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ﴾(1) فِي المُسُوخِيَّةِ وَفِي اخْتِلَافِ الكَرَّاتِ، نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، وَإِنَّ لَهَا مِنْ غَامِضِ البَاطِنِ تَعَارُفًا، وَتَزَاوُجًا، وَتَآلُفًا(2) حَتَّى أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ أَحَدٌ مِنْهَا عَنْ زَوْجِهِ وَلَا يَأْنَسُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ(3) فَيَأْتِي الذَّكَرُ أُنْثَاهُ، وَالأُنْثَى ذَكَرَهَا، وَلَوْ كَانَا بَيْنَ أُلُوفٍ مِنْ أَجْنَاسِ الوُحُوشِ وَالطَّيْرِ، وَالهَوَامِّ مِنَ المُسُوخِيَّةِ(4) مِمَّا يَضِيقُ عَنْ إِحْصَائِهِ العَدُّ لَا يَأْوِي(5) مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا إِلَى وَكْرِهِ وَزَوْجِهِ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ كَوْنِهِمْ فِي البَشَرِيَّةِ وَتَرْتِيبِ أَحْوَالِهِمُ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا، وَإِنَّ
1النساء ـ الآية 56
2في نسخة أخرى: وتألقاً.
3في نسخة أخرى: أبناء جنسه.
4في نسخة أخرى: الممسوخات.
5في نسخة أخرى: يأتي.




