البَرِّ وَالبَحْرِ، تَسْرَحُ بِأَنْفُسِهَا آمِنَةً فِي البَرَارِي وَالقِفَارِ، وَتَأْوِي إِلَى مَسَاكِنِهَا فِي الغِيَاضِ وَالآكَامِ، وَالمَحَافِرِ وَالمَغَائِرِ، وَمَا تَتَّخِذُهُ الضِّبَاعُ وَالثَّعَالِبُ وَالأَرَانِبُ مِنَ الحُفَرِ فِي البِقَاعِ الَّتِي كَانَتْ عَامِرَةً وَخَرِبَتْ، فَذَلِكَ لِإِلْفِهَا العِمَارَةَ، وَإِنَّكَ يَا مُفَضَّلُ، لَتَمُرُّ بِالعِرَاصِ الخَرِبَةِ القَدِيمَةِ، فَتَجِدُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ، قَدْ آوَى إِلَيْهَا وَاتَّخَذَ لَهُ فِيهَا مَوْطِنًا وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ المَوْضِعُ الَّذِي آوَى إِلَيْهِ، وَأَنِسَ بِهِ، هُوَ مَوْضِعُهُ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي البَشَرِيَّةِ وَإِنَّكَ تَجِدُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ المَمْسُوخَاتِ الَّتِي بَيْنَكُمْ مَالِكًا وَمَمْلُوكًا، بِالأَشْيَاءِ وَالأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَالسَّهْلِ وَالجَبَلِ.
وَمِنْ ذَلِكَ، أَنَّكَ تَجِدُ فِي الجِبَالِ بَقَرًا وَكِبَاشًا وَمَعَزًا مُحَرَّرَةً لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ، تَعْقُبُ وَتَتَنَاسَلُ وَتُقْتَلُ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا، كَمَا كَانَتْ فِي البَشَرِيَّةِ وَكَذَلِكَ تَجِدُهَا بَيْنَكُمْ مَمْلُوكَةً، تَعْقُبُ وَتَتَنَاسَلُ وَتَهْلَكُ كَمَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا وَهِيَ فِي البَشَرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الحَمِيرُ، تَجِدُهَا فِي وَحْشِ البَرِّيَّةِ وَبَيْنَكُمْ أَيْضًا عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا ذَكَرْتُهُ




