لَوْ أَشَاءُ يَا مُفَضَّلُ، لَقُلْتُ لَكَ: بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي أَوْصَافِهِ وَشَعْرِهِ، وَلَوْنِهِ وَأَظْفَارِهِ، وَجَمِيعِ مَا احْتَوَى عَلَيْهِ هَيْكَلُهُ، مِنْ نَفْسٍ وَبَطْنٍ، وَفَرْجٍ وَجَارِحَةٍ، وَحُرِّيَّةٍ، وَعُبُودِيَّةٍ، تَجْرِي عَلَيْهِ مَثَلًا بِمِثْلٍ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَلْ هَذَا يَجْرِي عَلَى الشَّخْصِ الوَاحِدِ وَهُوَ فِي البَشَرِيَّةِ ثُمَّ يَجْرِي عَلَيْهِ وَهُوَ فِي المُسُوخِيَّةِ مِثْلَ تِلْكَ الصَّفَاتِ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْهَا يَكُونُ مَمْلُوكًا وَمَالِكًا، وَحُرًّا وَعَبْدًا، وَعَزِيزًا وَذَلِيلًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، يَجْرِي عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي المُسُوخِيَّةِ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ تَمُنُّ عَلَى عَبْدِكَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، يَجْرِي عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنَ الفِيلِ إِلَى دُودَةِ الخَلِّ، وَإِلَى مَا هُوَ أَدَقُّ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي أَوَّلِ نُقْلَتِهِ فِيلًا فَيَكُونُ حُرًّا إِذَا كَانَ قَبْلَ نُقْلَتِهِ مِنَ البَشَرِيَّةِ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَنُقِلَ إِلَى الفِيلِ، صَارَ مَمْلُوكًا، وَهَكَذَا يَا مُفَضَّلُ، إِذَا مُسِخَ فِي جِنْسِ غَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ، كَالبِغَالِ، وَالحَمِيرِ، وَالبَقَرِ، وَالغَنَمِ، وَالوَحْشِ وَالكِلَابِ وَالطُّيُورِ وَحَيَوَانَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ، وَجَمِيعِ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنَ الأَفَاعِي وَالحَيَّاتِ، مَا كَانَ فِي البَشَرِيَّةِ حُرًّا، فَهُوَ فِي المُسُوخِيَّةِ حُرٌّ، فِي




