بَابُ ذِكْرِ نُقْلَةِ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ وَمَا يُعَايِنَانِ مِنْ أَشْخَاصِ الْحَقِيقَةِ
اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ كُلَّ مَنْقُولٍ يُنْقَلُ مِنَ الفِئَتَيْنِ، يُعَايِنُ أَشْخَاصَ الحَقِيقَةِ عِنْدَ نُقْلَتِهِ، فَمَنْ كَانَ مَقْبُولَ الحَالِ زَائِدًا فِي مَعْرِفَتِهِ، تَجِدُهُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا مَسْرُورًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ المُنْكِرِينَ وَرُتَبِ الشَّيَاطِينِ تَجِدُهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ غَضُوبًا حَزِينًا بَاكِيًا، يَكْثُرُ تَنَفُّسُهُ وَشَهِيقُهُ وَيَأْسَفُ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُنْقَلُ إِلَى المَكْرُوهَاتِ فِي المُسُوخِيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْذَرُ وُرُودَ ذَلِكَ، فَتَرَاهُ يَجْذِبُ نَفْسَهُ وَيَبْسُطُ كَفَّهُ وَيَهُمُّ أَنْ يَقُومَ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَيَهِيمُ بِعَيْنَيْهِ وَنَظَرِهِ، كَذَلِكَ تَجِدُهُ فِي المُسُوخِيَّةِ عَلَى مَا وَصَفْتُهُ لَكَ، فَتَرَاهُ فِيهِمَا بِحَالٍ سَوَاءٍ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، عَظُمَتْ مِنَّتُكَ عَلَى عَبْدِكَ، فَإِنِّي لَأَرَى مِمَّا وَصَفْتَ لِي، الشَّيْخَ الكَبِيرَ يُعَانِي عِنْدَ النُّقْلَةِ عَظِيمًا، فَأَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْتَهُ لِي مِنْ مُخَالَفَتِهِ، وَإِنْكَارِهِ، وَجُحُودِهِ، وَإِنِّي لَأَرَى الطِّفْلَ الصَّغِيرَ يُعَانِي مِثْلَ مَا يُعَانِي الشَّيْخُ الكَبِيرُ وَأَعْظَمَ، فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ




