مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 226

بَابُ ذِكْرِ نُقْلَةِ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ وَمَا يُعَايِنَانِ مِنْ أَشْخَاصِ الْحَقِيقَةِ

اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ كُلَّ مَنْقُولٍ يُنْقَلُ مِنَ الفِئَتَيْنِ، يُعَايِنُ أَشْخَاصَ الحَقِيقَةِ عِنْدَ نُقْلَتِهِ، فَمَنْ كَانَ مَقْبُولَ الحَالِ زَائِدًا فِي مَعْرِفَتِهِ، تَجِدُهُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا مَسْرُورًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ المُنْكِرِينَ وَرُتَبِ الشَّيَاطِينِ تَجِدُهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ غَضُوبًا حَزِينًا بَاكِيًا، يَكْثُرُ تَنَفُّسُهُ وَشَهِيقُهُ وَيَأْسَفُ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُنْقَلُ إِلَى المَكْرُوهَاتِ فِي المُسُوخِيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْذَرُ وُرُودَ ذَلِكَ، فَتَرَاهُ يَجْذِبُ نَفْسَهُ وَيَبْسُطُ كَفَّهُ وَيَهُمُّ أَنْ يَقُومَ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَيَهِيمُ بِعَيْنَيْهِ وَنَظَرِهِ، كَذَلِكَ تَجِدُهُ فِي المُسُوخِيَّةِ عَلَى مَا وَصَفْتُهُ لَكَ، فَتَرَاهُ فِيهِمَا بِحَالٍ سَوَاءٍ.

فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، عَظُمَتْ مِنَّتُكَ عَلَى عَبْدِكَ، فَإِنِّي لَأَرَى مِمَّا وَصَفْتَ لِي، الشَّيْخَ الكَبِيرَ يُعَانِي عِنْدَ النُّقْلَةِ عَظِيمًا، فَأَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْتَهُ لِي مِنْ مُخَالَفَتِهِ، وَإِنْكَارِهِ، وَجُحُودِهِ، وَإِنِّي لَأَرَى الطِّفْلَ الصَّغِيرَ يُعَانِي مِثْلَ مَا يُعَانِي الشَّيْخُ الكَبِيرُ وَأَعْظَمَ، فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ

الصفحة 64 من 226