وَإِنْصَافًا، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ لَمَوْجُودٌ فِي سَائِرِ المُكَوَّنَاتِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، مَا كَانَ كَوْنٌ وَلَا مَكَانٌ، وَإِنَّ مَوْلَاكَ لَا يَعْدَمُ شَيْئًا مِنْ إِرَادَتِهِ مِمَّنْ خَلَقَهُ مِنَ الطَّائِعِ وَالمُخَالِفِ، وَإِنَّهُ لَيَعْقُبُهُ فِيهِمْ وَلَهُمْ بِكَوْنٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ فِي أَهْلِ المَعْرِفَةِ بِالإِقْرَارِ وَالقَبُولِ وَيَنْقُصُ فِي أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالجَهْلِ لِخِلَافِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، فَكُلُّ مَنْ قَبِلَ وَأَقَرَّ، صَفَا وَارْتَقَى، وَارْتَفَعَ وَزَادَ فِي وُجُودِهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَكُلُّ مَنْ أَنْكَرَ وَجَحَدَ، نَقَصَ فِي وُجُودِهِ بِجَهْلِهِ وَكُفْرِهِ فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ أَنْ يَحُلَّ كُلُّ شَخْصٍ فِي مَا اسْتَحَقَّهُ بِوَقْتِ النُّقْلَةِ وَبَعْدَهَا عَلَى قَدْرِ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ فِي الحَالَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، مِنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ.




