بِهِ عَيْنُكَ الشَّيْءَ الأَسْوَدَ مِنَ الشَّيْءِ الأَبْيَضِ، وَإِنَّهُ لَيَخْمُدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْدُومٍ، حَتَّى يَضْعُفَ نِهَايَةَ الضَّعْفِ وَالْخُمُودِ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْحَةٌ مِنْ ضِيَاءٍ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ: أَوَلَيْسَ مِنْهَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بِهَمِّكَ(1) عِنْدَ إِرَادَتِكَ لِإِطْفَائِهِ فَيَطْفَأُ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: أَوَلَيْسَ مِنْهَا مَا تَهُمُّ بِإِطْفَائِهِ فَيَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلِجُّ عَلَيْهِ فَلَا يَطْفَأُ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ فَلَا يَخْمُدُ، حَتَّى يُدَاخِلَكَ مِنْهُ ضَجَرٌ وَتَعَبٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ: وَكَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ إِذَا اسْتَحَقَّ البَشَرُ النُّقْلَةَ وَمِنْ ثَمَّ نَقْلَتُهُمْ وَمَوْتُهُمْ، تَجِدُ وَتَرَى مِنَ المَنْقُولِ مِثْلَمَا تَجِدُ وَتَرَى مِنَ النَّارِ الَّتِي وَصَفْتُهَا لَكَ فِي السِّرَاجِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ مَوْلَاكَ مَنْزِلَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ مَنْزِلَةٌ(2) وَمِنْهُمْ مَنْ تَطُولُ بِهِ النُّقْلَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْلَكُ لِوَقْتِهِ، أَمَا رَأَيْتَ كَيْفَ يُغْشَى عَلَى بَعْضِ البَشَرِ، فَيَبْقَى يَوْمًا وَاثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْمُدُ لِوَقْتِهِ فَمَنَازِلُهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ فِي المَنَازِلِ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الحَالُ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَدْلًا مِنَ البَارِي
1في نسخة أخرى: بخمسك. وفي نسخة أخرى: بحملك. والأصح بهمك والهمة ما هم به من أمر ليفعله.
2في نسخة أخرى: وَكَذَلِكَ يَا مُفَضَّلْ إِذَا اسْتَحَق البشـر النقلة فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُـونَ لَهُ عِندَ مولاك منزلة، ومنهم من لا يكون لَهُ مَنْزِلَةٌ، وَمِنْ ثُمَّ نَقْلَتِهِمْ وَمَوْتهمْ تجد وَتَرَى مِنَ المَنقُولِ مِثْلَمَا تَجِـدُ وَتَرَى مِـنَ النَّارِ الَّتِي وَصَفْنَهَا لَكَ في السَّـرَاج.




