مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 226

بِهِ عَيْنُكَ الشَّيْءَ الأَسْوَدَ مِنَ الشَّيْءِ الأَبْيَضِ، وَإِنَّهُ لَيَخْمُدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْدُومٍ، حَتَّى يَضْعُفَ نِهَايَةَ الضَّعْفِ وَالْخُمُودِ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْحَةٌ مِنْ ضِيَاءٍ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ: أَوَلَيْسَ مِنْهَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بِهَمِّكَ(1) عِنْدَ إِرَادَتِكَ لِإِطْفَائِهِ فَيَطْفَأُ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: أَوَلَيْسَ مِنْهَا مَا تَهُمُّ بِإِطْفَائِهِ فَيَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلِجُّ عَلَيْهِ فَلَا يَطْفَأُ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ فَلَا يَخْمُدُ، حَتَّى يُدَاخِلَكَ مِنْهُ ضَجَرٌ وَتَعَبٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ: وَكَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ إِذَا اسْتَحَقَّ البَشَرُ النُّقْلَةَ وَمِنْ ثَمَّ نَقْلَتُهُمْ وَمَوْتُهُمْ، تَجِدُ وَتَرَى مِنَ المَنْقُولِ مِثْلَمَا تَجِدُ وَتَرَى مِنَ النَّارِ الَّتِي وَصَفْتُهَا لَكَ فِي السِّرَاجِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ مَوْلَاكَ مَنْزِلَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ مَنْزِلَةٌ(2) وَمِنْهُمْ مَنْ تَطُولُ بِهِ النُّقْلَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْلَكُ لِوَقْتِهِ، أَمَا رَأَيْتَ كَيْفَ يُغْشَى عَلَى بَعْضِ البَشَرِ، فَيَبْقَى يَوْمًا وَاثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْمُدُ لِوَقْتِهِ فَمَنَازِلُهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ فِي المَنَازِلِ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الحَالُ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَدْلًا مِنَ البَارِي

الهوامش

1في نسخة أخرى: بخمسك. وفي نسخة أخرى: بحملك. والأصح بهمك والهمة ما هم به من أمر ليفعله.
2في نسخة أخرى: وَكَذَلِكَ يَا مُفَضَّلْ إِذَا اسْتَحَق البشـر النقلة فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُـونَ لَهُ عِندَ مولاك منزلة، ومنهم من لا يكون لَهُ مَنْزِلَةٌ، وَمِنْ ثُمَّ نَقْلَتِهِمْ وَمَوْتهمْ تجد وَتَرَى مِنَ المَنقُولِ مِثْلَمَا تَجِـدُ وَتَرَى مِـنَ النَّارِ الَّتِي وَصَفْنَهَا لَكَ في السَّـرَاج.
الصفحة 62 من 226