مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 226

وَالإِنْكَارِ جَحَدُوا ذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهِمْ(1) وَكُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَعْقِلُوا أَنَّ مَوْلَاهُمْ جَعَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ دَلِيلًا، وَحُجَّةً، وَسَبِيلًا، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.

وَأَمَّا العَالَمُ المَنْكُوسُ أَهْلُ الإِنْكَارِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا حَلُّوا فِي المُسُوخِيَّةِ(2) مُنِعُوا النُّطْقَ، وَبَقِيَتْ فِيهِمْ جَمِيعُ آلَاتِ الجَوَارِحِ بِحَالِهَا مِنَ الشَّمِّ، وَالطَّعْمِ، وَالسَّمْعِ، وَالبَصَرِ، وَالسَّعْيِ، وَالبَطْشِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَفْهَمُ مَا تَأْتِيهِ، وَتَقْصِدُ مَا تَطْعَمُهُ، وَتَعِي مَا تَسْمَعُهُ، وَتُحَقِّقُ مَا تُعَايِنُهُ وَتَفْعَلُ مَا تَهُمُّ بِهِ وَتَعْزِمُ عَلَيْهِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِالبَاطِنِ القَائِمِ فِيهَا(3) المُكَوِّنِ لِجَوْهَرِهَا، أَعْنِي قُلُوبَهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ مَعْدُومَةٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِهَا العَدَمُ عِنْدَمَا تَعْدَمُ نُطْقَهَا فِي البَشَرِيَّةِ، وَتَقَعُ بِهِمُ النَّقْلَةُ بِالأَمْرَاضِ، وَالعِلَلِ وَالقَتْلِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ جَارٍ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ، عَلَى البَشَرِيَّةِ وَالمُسُوخِيَّةِ، مِنَ المَوْتِ وَالقَتْلِ، وَالغَرَقِ، وَالحَرْقِ، وَأَكْلِ السَّبُعِ وَالهَوَامِّ، وَمِنَ المَوْتِ فَجْأَةً بِشَرْقَةٍ، وَغَصَّةٍ، وَوَكْزَةٍ، وَلَطْمَةٍ، وَرَفْسَةٍ، وَدَفْعَةٍ،

الهوامش

1في نسخة أخرى: بمخالفتهم.
2في نسخة أخرى: وأمَّا أهل الإنكار، فإنهم إذا حلوا في العالم المنكوس بالمُسْوخِيَّة.
3في النسخ: لها.
الصفحة 60 من 226