مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 226

بِالبَشَرِيَّةِ، لَمَّا أَظْهَرَ لَهُمُ الأَفْعَالَ وَأَوْجَدَهمْ أَنَّهُ كَهُمْ(1)، وَأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ ودَعَاهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِهِ كَمَا أَقَرُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَدْ أَظْهَرَ اللاَّهُوتِيَّةَ العُظْمَى وَالنُّورَانِيَّةَ البَاهِرَةَ.

فَلَمَّا اشتَكَلَ عَلَيْهِمُ الحَالَانِ، صَدَّ عَنْهُ العَالَمُ المَنْكُوسُ، وَنَسَبُوا أَفْعَالَهُ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، لأَنَّهُمْ عَرَفُوهُمَا وَعَرَفُوا بَاطِنَهُمَا وَنَعْتَهُمَا وَأَيَّةُ حُجَّةٍ تُلْزِمُ العَالَمَ فِي مَعْرِفَةِ السِّحْرِ وَالكَهانَةِ، وَمِنْ أَينَ تَأَصَّلَا وَعَلَامَ تَفَرَّعَا وَإِلَامَ تَأَوَّلاً.

اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ مَا قَامَ لِلَّهِ مَقَامٌ مِنْ ظُهُورِ آدَمَ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، إِلَّا وَخَاطَبَهُ هَذَا العَالَمُ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ، وَكَانَ مِنْ زِيَادَةِ ذَلِكَ قَوْلُ المَلَائِكَةِ لَهُ بِزَعْمِهِمْ، وَالمَلَائِكَةُ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا تَبْدِيلٌ

الهوامش

1عن جابر بن يزيد الجعفي منه السلام قال مولانا الباقر عز عزه: الحمد لله الذي تراءى لخلقه كخلقه، فهو غير رؤيته ورؤيته غيره. (التجريد للطوباني) للمعنى سبحانه جهتين، الجهة الأولى جهة بشرية جانس خلقه بنفسه وأظهر نفسه كهم، والجهة الثانية هي الغيبية الذي لم يطلع عليها أحد من الخلق وهو قوله باطني غيب منيع لا يُدرك وهو منزه عن مجانسة مخلوقاته، فالرؤيا كهم فهي من جهة البشرية حين رأوه بصورهم.
الصفحة 6 من 226