بِالبَشَرِيَّةِ، لَمَّا أَظْهَرَ لَهُمُ الأَفْعَالَ وَأَوْجَدَهمْ أَنَّهُ كَهُمْ(1)، وَأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ ودَعَاهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِهِ كَمَا أَقَرُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَدْ أَظْهَرَ اللاَّهُوتِيَّةَ العُظْمَى وَالنُّورَانِيَّةَ البَاهِرَةَ.
فَلَمَّا اشتَكَلَ عَلَيْهِمُ الحَالَانِ، صَدَّ عَنْهُ العَالَمُ المَنْكُوسُ، وَنَسَبُوا أَفْعَالَهُ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، لأَنَّهُمْ عَرَفُوهُمَا وَعَرَفُوا بَاطِنَهُمَا وَنَعْتَهُمَا وَأَيَّةُ حُجَّةٍ تُلْزِمُ العَالَمَ فِي مَعْرِفَةِ السِّحْرِ وَالكَهانَةِ، وَمِنْ أَينَ تَأَصَّلَا وَعَلَامَ تَفَرَّعَا وَإِلَامَ تَأَوَّلاً.
اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ مَا قَامَ لِلَّهِ مَقَامٌ مِنْ ظُهُورِ آدَمَ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، إِلَّا وَخَاطَبَهُ هَذَا العَالَمُ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ، وَكَانَ مِنْ زِيَادَةِ ذَلِكَ قَوْلُ المَلَائِكَةِ لَهُ بِزَعْمِهِمْ، وَالمَلَائِكَةُ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا تَبْدِيلٌ




