مَعَانِيَهُ، فَإِذَا أَمَدَّ الجَوْهَرُ اللِّسَانَ بِشَيْءٍ، وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِإِظْهَارِهِ أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ، "وَنَطَقَ اللِّسَانُ بِمَا وَعَاهُ عَنِ العَقْلِ، إِنْ كَانَ حَقًّا، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا"(1) وَلَوْلَا مَادَّةُ العَقْلِ إِلَى اللِّسَانِ مَا عَرَفَ اللِّسَانُ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ فَعِنْدَ نُطْقِ اللِّسَانِ، يَتَبَيَّنُ تَصْرِيفُ الأَشْيَاءِ، وَكَذَا إِنْ شَمَّ، أَوْ طَعِمَ، أَوْ سَمِعَ، أَوْ عَزَمَ، أَوْ أَرَادَ، فَذَلِكَ العَزْمُ وَالإِرَادَةُ، وَالسَّمْعُ وَالشَّمُّ وَالنُّطْقُ، هُوَ لِلْعَقْلِ وَاللِّسَانُ مُعَبِّرٌ مُتَرْجِمٌ عَنْ ذَلِكَ الجَوْهَرِ وَمَقَامُهُ وَمَثَلُهُ، مِثْلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ مُرْسِلُهُ بِأَمْرٍ وَأَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ، فَبَلَّغَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ حَقِيقَةِ العَقْلِ، فَاللِّسَانُ رَسُولٌ، وَالعَقْلُ مُرْسِلٌ، يَأْمُرُ الجَوَارِحَ وَيَنْهَاهَا، فَمَنْ خَالَفَهُ مِنَ الجَوَارِحِ، فَهُوَ كَمِثَالِ مَنْ خَالَفَ دَعْوَةَ الحَقِّ، وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الجَوَارِحِ، فَهُوَ كَمِثَالِ مَنْ أَجَابَ دَعْوَةَ الحَقِّ فَاللِّسَانُ بِمَعْنَى الشَّخْصِ الظَّاهِرِ، وَالعَقْلُ بِمَعْنَى الشَّخْصِ البَاطِنِ، وَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَالإِقْرَارِ أَجَابُوا دَعْوَةَ الحَقِّ، وَأَهْلَ الجُحُودِ
1في نسخة أخرى: ونطق اللسَانُ بمَا وَعَاهُ عَنِ العَقْلِ، قال إِن كَانَ حَقًّاً، وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً جَميعَ مَا عَرَفَهُ عَنِ العقل وامره ان بيديه.




