نَفْسُ الْمُؤْمِنِ:
وَأَمَّا نَفْسُ المُؤْمِنِ، فَإِنَّ لَهَا زَاجِرًا وَاعِظًا يَأْمُرُهَا وَيَنْهَاهَا، وَهُوَ الَّذِي يُعَارِضُ النَّفْسَ، وَيَكْشِفُ لَهَا قُبْحَ مَعَانِي الأَشْيَاءِ القَبِيحَةِ وَحُسْنَ مَعَانِي الأَشْيَاءِ الصَّادِقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهَا مَآلَ العَاقِبَةِ فِي ذَلِكَ، فَيُعَارِضُهَا وَذَلِكَ المُعَارِضُ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ، هُوَ حَالٌّ فِي النَّفْسِ مُسَاوٍ لَهَا، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، زَجَرَهَا وَعَارَضَهَا ذَلِكَ الجَوْهَرُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ فَهْمَهُ، وَكَشَفَ لَهُ قُبْحَهُ فَإِنِ ارْتَدَعَتِ النَّفْسُ وَقَبِلَتْ، بَعُدَتْ عَنْهَا دَعْوَةُ الضِّدِّ، فَلَا يَجْعَلُ لَهَا فِي تِلْكَ النَّفْسِ مُسْتَقَرًّا، وَإِنْ خَالَفَتِ النَّفْسُ ذَلِكَ الجَوْهَرَ وَعَانَدَتْهُ، وَلَمْ تُصْغِ إِلَيْهِ فِيمَا أَوْضَحَهُ لَهَا وَغَلَبَتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ، يَزُولُ ذَلِكَ الجَوْهَرُ عَنِ المَعْدِنِ وَتَصِيرُ تِلْكَ النَّفْسُ مُسْتَقَرًّا لِدَعْوَةِ الضِّدِّيَّةِ، وَأَيُّ شَيْءٍ تُورِدُهُ الدَّعْوَةُ الضِّدِّيَّةُ لَهَا تَقْبَلُهُ، وَتُجِيبُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ سَائِرِ وُجُوهِ البَاطِلِ، خِلَافًا لِلجَوْهَرِ، الَّذِي هُوَ السَّبِيلُ.




