كَشَفَ لَهُمْ أَوَّلًا عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِمُ المَوْلَى بِالنُّورَانِيَّةِ، وَخَاطَبَهُمْ بِنُطْقِهِ، وَأَبَانَ لَهُمْ سُبُلَهُ وَدَلَائِلَهُ(1) ثُمَّ كَشَفَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ إِبْلِيسَ فَعَايَنُوهُ وَأَشَارُوا إِلَيْهِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّهُمْ، لِقَوْلِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ مُعَايَنَتِهِمْ لَهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾(2)
وَقَوْلِ إِبْلِيسَ لَهُمْ: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾(3) أَيْ سَبِيلٍ وَالجَمِيعُ مُعْتَرِفُونَ، أَنَّ الهِدَايَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِسَبِيلٍ وَأَمَّا الضَّلَالَةُ، فَلَوْ طَلَبُوا عَلَيْهَا سَبِيلًا لَبَطُلَتْ، وَلَمْ يَصِحَّ لَهَا مَنْهَجٌ، وَقَدْ دَعَاهُمْ بَعْدَ هَذَا الخِصَامِ وَالخِطَابِ، إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ أَوَّلًا كَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ وَكَانُوا إِلَى إِجَابَتِهِ وَالقَبُولِ مِنْهُ، أَسْرَعَ مِنْ جَرْيِ النَّفْسِ فِي الجَنِينِ.




