وَقَوْلِهِ: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾(1) وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾(2)
فَهَذَا خِطَابُ إِبْلِيسَ لِمَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ بِلا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ فَأَجَابَ المُجِيبُونَ لَهُ فِي الكَشْفِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ هُوَ كَانَ الدَّاعِيَ لَهُمْ إِلَى تِلْكَ الضَّلَالَةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾(3)
فَقَالَ هُوَ حِينَما أَحَالُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُم﴾(4) إِذْ أَجَبْتُمْ مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ، مِنَ الجُحُودِ، وَالإِنْكَارِ وَالكُفْرِ، وَمُخَالَفَةِ الحَقِّ، بِلَا دَلِيلٍ وَلَا سَبِيلٍ وَذَلِكَ لَوْ أَنِّي دَعَوْتُكُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ، لَقُلْتُمْ: إِنَّا لَا نُجِيبُ إِلَى ذَلِكَ




