الصِّرَاطُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْبَابِ:
قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، لَقَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى أَوْلِيَائِكَ المُؤْمِنِينَ، بِمَعْرِفَةِ الصِّرَاطِ وَشَرْحِهِ، فَإِذَا كَانَ أَوَانُ غَيْبَةِ بَابِكَ بِإِرَادَتِكَ، فَمَا يَكُونُ لِهَذَا العَالَمِ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالاجْتِهَادِ مِنَ الصِّرَاطِ فِيهِمْ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، يَكُونُ صِرَاطُهُمْ مَا قَدْ سَمِعْتَهُ مِنِّي تُخْرِجُهُ إِلَيْهِمْ(1) فَيَتَلَقَّوْنَهُ مِنْكَ وَعَنْكَ، وَيَسْتَوْدِعُونَهُ فِي صُحُفِهِمْ وَصُدُورِهِمْ، فَهَذَا صِرَاطُهُمْ، وَيَكُونُونَ(2) لِذَلِكَ خَزَنَةً، قَدْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ سَبَبًا لِنَجَاةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، حَتَّى يُظْهِرَ لَهُمُ الدَّعْوَةَ فِي الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ بَاطِنٍ مِنْ عِلْمِ الحَقِيقَةِ يَظْهَرُ لَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الغَيْبَةِ، هُوَ صِرَاطُ الطَّالِبِ، يَسْلُكُهُ وَيَطْلُبُ قَصْدَهُ.




