مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 226

فَقَالَ مَولايَ: يَا مُفَضَّلُ، عَمِيَ(1) الخَلْقُ عَنْ مَعْرِفَةِ البَارِي فَكَيْفَ لَا يَعْمَوْنَ عَنِ الأَوصَافِ وَالنُّعُوتِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الإِنسَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالمَعْنَى أَشَدَّ بَصِيرةً وَأَشَدَّ تَفَرُّسًا، وَأَوْجَدَ(2) اخْتِبَارًا مِنْهُ بِظَنِّ نَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَأَظْهَرَهُمْ بِهَا وَأَوْجَدَهُمْ نَفْسَهُ، وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ فَنَاجَاهُمْ خِطَابًا وَاضِحًا وَنُطْقًا بَيِّنًا عِيَانًا وَإِيْجَادًا وَوُجُودًا، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ الخَالِقُ لَهُمْ، فَقَالَ وَقَوْلُهُ الحَقُّ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ﴾(3) وَكَانَ ذَلِكَ السُّؤَالُ اخْتِبَارًا اختَبَرَهُمْ بِهِ هَلْ يَعْرِفُونَهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ كَمَا صَحَّ ذَلِكَ لَكُمْ فَقَالُوا: بَلَى، أَجَابُوهُ بِسَبْقِ مَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ لَهُ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَيُعَايِنُوهُ وَيُقِرُّوا بِهِ، فَيَقُولُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا السُّؤَالُ عَنْ مَعْرِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا مِنَ العَمَى عَنْهُ، وَالشَّكِّ فِيهِ، وَالتَّأَخُّرِ عَنِ الإِجَابَةِ لَهُ وَالإِقْرَارِ بِهِ، وَهُمْ ذَرْوٌ فِي النُّورِ، أَشَدَّ تَيْهًا وَحَيْرَةً بِهِ مِنْهُمْ عِنْدَ(4) ظُهُورِهِ

الهوامش

1في نسخة أخرى: عميت ثم صححها فوق الكلمة: عمو
2أوجــد: تأتي بمعاني مختلفة. وهنا تأتي بمعنى (أقوى) وأكثر إصرارًا على معرفة الحق.
3الأعراف ـ الآية 172
4في نسخة أخرى: عن
الصفحة 5 من 226