وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَغُذِّيَ بِغِذَاءٍ وَاحِدٍ وَتَنَاهَى بِهِ زَمَانٌ وَاحِدٌ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ يَنْعِهِ، سَبَقَ بَعْضٌ فَعَذُبَ وَطَابَ وَتَخَلَّفَ بَعْضٌ فَخَبُثَ وَكَدَرَ، وَهَكَذَا العَالَمُ يَا مُفَضَّلُ كَوْنٌ وَاحِدٌ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، بِقُدْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمُ المُكَوِّنُ وَدَعَاهُمْ إِلَى ذَاتِهِ، أَجَابَ بَعْضٌ، وَتَخَلَّفَ بَعْضٌ، وَتَثَاقَلَ بَعْضٌ فَمَنْ أَجَابَ عَذُبَ وَطَابَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ أَنْتَنَ وَخَبُثَ فَكَانُوا المُنْكِرِينَ الجَاحِدِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ النُّطْقُ أَوَّلَ حِدَّةِ الصِّرَاطِ، ثُمَّ كَانَ(1) ذَلِكَ النُّطْقُ الأَوَّلُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى أَيِّ لِسَانٍ كَانَ فِي العَالَمِ، هُوَ حِدَّةَ الصِّرَاطِ، لِأَنَّهُ إِلَى تِلْكَ الدَّعْوَةِ يُشِيرُ وَعَنْهَا يَلُوحُ فَاعْرِفْ هَذَا يَا مُفَضَّلُ وَلَا حِدَّةَ أَشَدُّ وَأَعْلَى وَأَعْظَمُ مِنْ مَقَامِ دَعْوَتِكَ إِلَى مَوْلَاكَ، وَإِظْهَارِكَ فِيهِمْ هَذَا الخِطَابَ، وَأَنْ يَنْقُلُوهُ عَنْكَ فِي كُلِّ مَقَامٍ عِنْدَ ظُهُورِ شَخْصِكَ فِيهِمْ، وَبَثِّكَ هَذَا العِلْمَ لَهُمْ عِنْدَ وُجُودِكَ بَيْنَهُمْ، لِتَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ وَتُمَسِّكَهُمْ بِهِ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ لَكَ مَوْلَاكَ بِالظُّهُورِ لَهُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ بَدْءُ دَعْوَةِ مَوْلَاكَ يُظْهِرُ القَادِرُ القَدِيمُ قُدْرَتَهُ بِظُهُورِ الغَايَةِ.
1في نسخة أخرى: ثم كان (هو) ذلك. وفي بعض النسخ لا توجد (هو).




