وَأَمَّا الَّذِي يُوضِحُ بِضَرْبِ السَّيْفِ: فَرُبَّمَا أَطْلَقَ إِلَى رَجُلٍ كَلِمَةَ الإِخْلَاصِ فَتَنْقَدِحُ لَهُ عَنْ مَعَانٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَيَتَّضِحُ لَهُ مِنْهَا صِحَّةُ مَا أَلْقَاهُ إِلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ ضَرْبُ السَّيْفِ يُؤَثِّرُ أَثَرًا خَفِيفًا: فَإِنَّهُ إِذَا أَلْقَى إِلَى رَجُلٍ مَعْرِفَةَ الحَقِّ، لَمْ تَتْرُكْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، فَإِنْ أُزْهِقَ مِنْ حَالٍ خَرَجَ عَنِ الكَلِمَةِ(1) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَمَكِّنَةٍ فِيهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ السَّيْفُ يَنْبُو لَدَيْهِ: فَإِنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ اللَّفْظَ إِلَى رَجُلٍ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ وَلَا يَتَحَقَّقُهُ، وَلَا يَعْبَأُ بِهِ، فَيَمُرُّ النُّطْقُ عَلَى أُذُنِهِ صَفْحًا، كَمَا يَمُرُّ السَّيْفُ مِنَ الضَّارِبِ صَفْحًا. وَلَا حِدَّةَ أَشَدُّ مِمَّا شَرَعْتُهُ لَكَ، فَكَمْ مِنْ طَالِبِ حُجَّةٍ قَعَدَ عِنْدَ إِيضَاحِ المَنْهَجِ لَهُ، وَقَصَّرَ عَمَّا قَصَدَ إِلَيْهِ وَرَغِبَ عَنْ مَسْأَلَتِهِ، وَرَجَعَ عَنْ رُشْدِهِ، وَكَمْ مِنْ عَاقِلٍ فَطِنٍ عَرَفَ مَا أُلْقِيَ إِلَيْهِ مِنْ رُشْدِهِ، وَاسْتَنْبَطَ سَرَائِرَ دِينِهِ، وَقَصَدَ نَحْوَهُ، وَأَصْغَى إِلَيْهِ، وَعَدَلَ عَنْ جَمِيعِ هَمِّهِ، وَجَدَّ فِي طَلَبِهِ، وَجَعَلَهُ مُعَوَّلًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَقْصِدُ نَحْوَهُ وَذَلِكَ بِحَيْثُ شَرَحْتُ لَكَ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ العَالَمِ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ بِذَارٍ بَذَرَتْهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ فِي
1في نسخة أخرى: كلمة




