وَيُقَالُ لِلْمُقَاتِلِ إِذَا أَخْرَجَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ لِيَضْرِبَ بِهِ: رُبَّمَا أَوْضَحْتَ الضَّرْبَةَ، وَرُبَّمَا أَثَّرْتَ أَثَرًا خَفِيفًا، وَرُبَّمَا نَبَا السَّيْفُ وَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى الرَّجُلُ المُؤْمِنُ إِلَى رَجُلٍ كَلِمَةَ الإِخْلَاصِ قَتَلَهُ بِالمَعْرِفَةِ لَهَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾(1) لِأَنَّ قَتْلَ المُؤْمِنِ بِالمَعْرِفَةِ لِبَارِئِهِ هُوَ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الأَكْبَرُ عَزَّ عِزُّهُ: "المَوْتُ رَاحَةٌ وَرُبَّ مَيْتٍ اسْتَرَاحَ" وَالْمَوْتُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الرَّبِّ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾(2) وَكَانَتْ هَذِهِ يَا مُفَضَّلُ إِشَارَةً إِلَى مَوْلَاكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ(3) جَلَّ جَلَالُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ مَنْظُورًا مُعَايَنًا مُشَاهَدًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
وَأَمَّا المَوْتُ الفَنَاءُ، وَالمَيْتُ الفَانِي بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ مِنْهُ، فَلَا يَرَى شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُ شَيْئًا، بَلْ يَبْقَى جِيفَةً مُلْقَاةً، وَاللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُخَاطِبَ جِيفَةً لَا تَعْقِلُ وَلَا تَنْطِقُ وَلَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تُحِسُّ،




