مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 226

وَيُقَالُ لِلْمُقَاتِلِ إِذَا أَخْرَجَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ لِيَضْرِبَ بِهِ: رُبَّمَا أَوْضَحْتَ الضَّرْبَةَ، وَرُبَّمَا أَثَّرْتَ أَثَرًا خَفِيفًا، وَرُبَّمَا نَبَا السَّيْفُ وَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى الرَّجُلُ المُؤْمِنُ إِلَى رَجُلٍ كَلِمَةَ الإِخْلَاصِ قَتَلَهُ بِالمَعْرِفَةِ لَهَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾(1) لِأَنَّ قَتْلَ المُؤْمِنِ بِالمَعْرِفَةِ لِبَارِئِهِ هُوَ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الأَكْبَرُ عَزَّ عِزُّهُ: "المَوْتُ رَاحَةٌ وَرُبَّ مَيْتٍ اسْتَرَاحَ" وَالْمَوْتُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الرَّبِّ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾(2) وَكَانَتْ هَذِهِ يَا مُفَضَّلُ إِشَارَةً إِلَى مَوْلَاكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ(3) جَلَّ جَلَالُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ مَنْظُورًا مُعَايَنًا مُشَاهَدًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

وَأَمَّا المَوْتُ الفَنَاءُ، وَالمَيْتُ الفَانِي بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ مِنْهُ، فَلَا يَرَى شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُ شَيْئًا، بَلْ يَبْقَى جِيفَةً مُلْقَاةً، وَاللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُخَاطِبَ جِيفَةً لَا تَعْقِلُ وَلَا تَنْطِقُ وَلَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تُحِسُّ،

الهوامش

1البقرة ـ الآية 54
2آل عمران ـ الآية 143
3فأينما تولوا فثم وجه الموت، روى المجلسي في بحاره عن مولانا أمير المؤمنين عز عزه أنه قال: أنا الموت المميت خواض المنيات. فمن لم ينفعه التلويح لم ينفعه التصريح.
الصفحة 47 من 226