مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 226

إِلَى التَّخَلُّصِ فَالْحِدَّةُ هِيَ إِطْلَاقُ ذَلِكَ اللَّفْظِ إِلَى المُلْقَى إِلَيْهِ المَعْرِفَةُ، فَإِنَّهُ إِذَا أَطْلَقَهُ بِلِسَانِهِ، فَلَيْسَ يُمْكِنُ(1) رَدُّهُ إِلَى مَعْدِنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ.

وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ فِي وَصْفِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ عَارِفًا(2) مِحْجَاجًا جَدِلًا(3)، يَقُولُونَ لِفُلَانٍ لِسَانٌ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وَيُخْرِجُ فُلَانٌ مِنْ لِسَانِهِ كَلَامًا أَشَدَّ مِنَ الصَّخْرِ وَالصَّوَاعِقِ. وَإِذَا تَنَاهَى العَالَمُ فِي وَصْفِ السُّيُوفِ وَنُعُوتِهَا، وَشِدَّةِ حِدَّتِهَا وَذَرَابَتِهَا(4) يَقُولُونَ: سَيْفٌ صَاعِقَةٌ وَذَلِكَ لِحِدَّةِ فِعْلِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ﴾(5) وَيُقَالُ أَيْضًا: كَلَامٌ أَشَدُّ مِنَ الصَّخْرِ وَكُلُّ نَعْتٍ بِالشِّدَّةِ، فَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الحَدِيدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾(6)

الهوامش

1في نسخة أخرى: عنده.
2في نسخة أخرى: (ذَرِيًّا، مُتَفَرِّقًا). ذَرِيًّا: مُكْثِرًا.
3في نسخة أخرى: مِحْجَاجاً وجَدِلًا: أي الرجل الكثير الاحتجاج، والجدل.
4في نسخة أخرى: ذِرَايَتِهَا. والأصح ذَرَابَتِهَا.
5الرعد ـ الآية 13
6الحديد ـ الآية 25
الصفحة 46 من 226