إِلَى التَّخَلُّصِ فَالْحِدَّةُ هِيَ إِطْلَاقُ ذَلِكَ اللَّفْظِ إِلَى المُلْقَى إِلَيْهِ المَعْرِفَةُ، فَإِنَّهُ إِذَا أَطْلَقَهُ بِلِسَانِهِ، فَلَيْسَ يُمْكِنُ(1) رَدُّهُ إِلَى مَعْدِنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ فِي وَصْفِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ عَارِفًا(2) مِحْجَاجًا جَدِلًا(3)، يَقُولُونَ لِفُلَانٍ لِسَانٌ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وَيُخْرِجُ فُلَانٌ مِنْ لِسَانِهِ كَلَامًا أَشَدَّ مِنَ الصَّخْرِ وَالصَّوَاعِقِ. وَإِذَا تَنَاهَى العَالَمُ فِي وَصْفِ السُّيُوفِ وَنُعُوتِهَا، وَشِدَّةِ حِدَّتِهَا وَذَرَابَتِهَا(4) يَقُولُونَ: سَيْفٌ صَاعِقَةٌ وَذَلِكَ لِحِدَّةِ فِعْلِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ﴾(5) وَيُقَالُ أَيْضًا: كَلَامٌ أَشَدُّ مِنَ الصَّخْرِ وَكُلُّ نَعْتٍ بِالشِّدَّةِ، فَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الحَدِيدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾(6)




