مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 226

حِدَّةُ الصِّرَاطِ:

فَقَالَ: أَمَّا شَرْحُ دِقَّتِهِ، فَقَدْ عَرَفْتَهُ أَخْبِرْنِي أَنْتَ بِحِدَّتِهِ، إِذْ قَدْ عَرَفْتَ دِقَّتَهُ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مِنْ أَيْنَ لِعَبْدِكَ سَبِيلٌ إِلَى الكَلَامِ عَنْ هَذَا الوَصْفِ، وَأَنْتَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ، وَمَعْدِنُ كُلِّ فَضِيلَةٍ وَإِحْسَانٍ. فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، حِدَّتُهُ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ بِهِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ مَكْنُونًا مَخْفِيًّا عَنِ التَّصْرِيحِ، فَلَيْسَ عَلَى مُخْفِيهِ خَوْفٌ مِنْ مَالِكِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكِهِ ذُو دِقَّةٍ وَكِتْمَانٍ وَصِيَانَةٍ وَحِفْظٍ وَحَذَرٍ وَالخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، فَيَأْخُذَ شِبْهَ الزِّنَا وَالخِدَاعِ، وَيُرِي أَنَّهُ مُشْفِقٌ عَلَيْهِ وَإِنِ اضْطُرَّ وَطُولِبَ بِإِقَامَةِ الوَاجِبِ فِيهِ، هَتَفَ بِهِ إِلَى العَالَمِ وَشَنَّعَ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِمْ وَسَعَى بِهِمْ إِلَى طُغَاةِ الوَقْتِ، فَيَكُونُونَ بِحَالِ التَّلَفِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ المُلْقِي اللَّفْظَ إِلَى مَنْ تَصِيرُ هَذِهِ حَالَتُهُ، قَدْ بَذَّرَ، وَأَعْطَى، وَكَشَفَ مَا أُمِرَ بِسَتْرِهِ وَصِيَانَتِهِ، فَاسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ مِنْ مَوْلَاهُ أَلِيمَ العَذَابِ وَشَدِيدَ العِقَابِ، مِنَ الذُّلِّ وَالفَقْرِ وَالجَهْدِ وَالنَّصَبِ، وَيَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَتِهِ التِي كَانَ قَدْ قَرُبَ فِيهَا

الصفحة 45 من 226