مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 226

وَفِي سُورَةِ التَّوْحِيدِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ❁ اللَّهُ الصَّمَدُ ❁ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ❁ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(1)

وَقَدْ أَوْجَدَ الوَالِدَ وَالأُخْوَةَ وَالأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ فَأَوْرَى(2) أَنَّ لَهُ وَالِدًا وَأُخْوَةً وَأَزْوَاجًا(3) وَشُرَكَاءَ فِي المُلْكِ، فَأَيٌّ هُوَ أَدَقُّ مِنَ الوُجُوهِ هَذَا أَمْ مَا تَقَدَّمَ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ، لِيَتَّضِحَ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّهُ اخْتِبَارٌ(4)، لِكَيْ يُحِقَّ بِهِ الحَقَّ، وَيُبْطِلَ بِهِ البَاطِلَ، وَيُمَيِّزَ بِهِ مَا بَيْنَ الخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ، لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِ الحَقِّ بِالإِعْذَارِ(5) وَالإِنْذَارِ، فَقُلْتُ: مَا أَدَقَّ هَذَا الصِّرَاطَ وَأَعْظَمَهُ وَأَصْعَبَهُ! فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، قِيلَ أَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ كَذَا يَقُولُونَ أَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ.

الهوامش

1الإخلاص ـ الآية 14
2في النسخ: فأرى. والأصحّ: فأورى. في حديث الإمام علي عَزَّ عِزُّهُ: "حتى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِس"، أي أَظْهَرَ نُورًا من الحق لطالبه وكقول الخصيبي: واللَّهُ يوري ظهوره في مشيته في كل جنس من الأجناس والعدد.
3في نسخة أخرى: وأزواج. والأصح وأزواجا.
4المولى سبحانه عندما ظهر للخلق أظهر لهم العجز في عيون الناظرين، وهي كالظلم والقهر والإضطهاد، ولكن أخبر المؤمنين أن ينزهوه عما شاهدوه في أعينهم وهو بخلاف ذلك وأنه اختبار لهم ومحنة، وقد روى صاحب بصائر الدرجات، أن خَالِدٍ الجواز قَالَ‌ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ( الكاظم ) عز عزه وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً فَقَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أُذِنَ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدة وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعُودُ وَ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَد.
5في نسخة أخرى: بالإعذار. والأصح بالأعذار.
الصفحة 44 من 226