وَسَمَائِهَا وَأَرْضِهَا، مِمَّنْ قَدْ أَقَرَّ لِلْمَعْنَى بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَلِحِجَابِهِ بِالاِسْمِيَّةِ وَلِوَلِيِّهِ بِالبَابِيَّةِ، فَيُعَرِّفُهُ ذَلِكَ، فَإِذَا عَرَفَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَزُورَ أَهْلَ النُّورَانِيَّةِ بِالمُشَاهَدَةِ(1)، وَأَهْلَ البَشَرِيَّةِ بِالمُجَانَسَةِ وَيَسْأَلُ مَوْلَاهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ فِي المَعْرِفَةِ بِالتَّوْفِيقِ وَالقَبُولِ.
زِيَارَتُهُ لِأَهْلِ اَلْبَشَرِيَّةِ:
قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَقُلْتُ: فَهِمْتُ عَنْكَ يَا مَوْلَايَ أَنَّهُ نُورَانِيٌّ يَزُورُ أَهْلَ النُّورَانِيَّةِ بِجَوْهَرِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ جَوْهَرِهِمْ، فَكَيْفَ زِيَارَتُهُ لِأَهْلِ البَشَرِيَّةِ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، يَكُونُ لِذَلِكَ البَشَرِيِّ أَخٌ أَوْ صَدِيقٌ مُحِبٌّ يُحِبُّ قُرْبَهُ مِنْهُ وَيَأْنَسُ إِلَيْهِ، فَيَأْتِي الشَّخْصُ النُّورَانِيُّ إِلَيْهِ بِصُورَةِ ذَلِكَ الأَخِ أَوِ الصَّدِيقِ، فَيَجْلِسُ مَعَهُ وَيُحَادِثُهُ وَيُؤَانِسُهُ وَرُبَّمَا أَكَلَ مَعَهُ وَشَرِبَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، حَتَّى لَا يَدَعَ يَوْمًا دُونَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ إِلَى بَعْضِ مَنْ عَرَّفَهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا زَارَ أَحَدَهُمْ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ يَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ البَشَرِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَسَرَّ




