أَنَّ السَّيِّدَ الأَكْبَرَ قَالَ مُسْمِعًا مَنْ حَضَرَ: "إِنَّ الكُفْرَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، وَالإِيمَانَ أَخْفَى وَأَخْفَى"
فَتَفَكَّرْ يَا مُفَضَّلُ بِهَذَا، مَتَى تَجِدُ مَنْ يَكُونُ سَالِمًا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ؟ طُوبَى لِمَنْ وُفِّقَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ الإِيمَانِ، بَعْضُ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ.
قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الزَّيْعِ وَالزَّلَلِ، فَلَا طَاقَةَ لِي بِحَمْلِ مَا تُحَمِّلُنِي. فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، وَإِذَا خَلَصَ هَذَا العَبْدُ العَارِفُ العَابِدُ مِنْ عَقَبَاتٌ(1) الصِّرَاطِ، وَوَصَلَ إِلَى تِلْكَ الجَنَّةِ(2) فَعَلَيْهِ هُنَاكَ حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ وَأُمُورٌ لَازِمَةٌ لَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفَ عَنْهَا. قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَقُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ هِيَ يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا بَلَغَ تِلْكَ المَنْزِلَةَ(3) وَعَرَفَ مَا صَارَ إِلَيْهِ، وَمَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ يَسْأَلُ مَوْلَاهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ جَمِيعَ مَنْ فِي شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا




