وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ(1)، غَايَةُ المَعْرِفَةِ وَالمُنْتَهَى فِي الشَّيْءِ إِلَى غَايَتِهِ يَصِيرُ.
ثُمَّ أَنَّهُ يَا مُفَضَّلُ لَيَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ كَانَ دُونَهُ، مِمَّنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَقَرَّ بِحَقِيقَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ فِي صَفَائِهِ يُحِبُّ لِكُلِّ طَالِبٍ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَا أَوْصَلَهُ مَوْلَاهُ إِلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يَكْمُلُ لَهُ قَوْلُ مَوْلَاهُ: "لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَقًّا، حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ".
وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ هَذِهِ المَنْزِلَةِ، الَّذِينَ قَدْ عَبَرُوا عَقَبَاتٌ(2) الصِّرَاطِ وَبَلَغُوا إِلَى مَا شَرَحْتُهُ لَكَ مِنْ(3) تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ دَرَجَةٍ مِنَ الإِيمَانِ وَالدِّينِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَالَّذِينَ يَكُونُونَ بِهَذَا الوَصْفِ، يَرْضَوْنَ لِإِخْوَانِهِمْ وَمَنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي المَنْزِلَةِ مَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ حَالِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَيَكْرَهُونَ لَهُمْ مَا




