مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 226

الأَلْسُنِ الجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ، وَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَلَا كَيْفَ مَضَى وَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أَنَّهُ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ.

وَهَذَا هُوَ يَا مُفَضَّلُ القَوْلُ الَّذِي يَقُولُهُ هَذَا العَالَمُ إِذَا جَرَى لَهُمْ خِطَابٌ مَعَ بَشَرٍ مِثْلِهِمْ، وَأَفْحَمَهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ بِالحُجَّةِ، وَأَتَى بِمَا لَا تَحْتَمِلُهُ قُلُوبُهُمْ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَذَلِكَ المُتَكَلِّمُ عِنْدَهُمْ دُونَ تِلْكَ المَنْزِلَةِ مِنْ حَيْثُ الذَّكَاءِ وَالفَهْمِ وَالدِّرَايَةِ، لَا يَعْهَدُونَ لَهُ فِي الخِطَابِ قَوْلًا صَوَابًا وَلَا حُجَّةً وَافِيَةً فَإِذَا أَتَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ عَاجِزٌ عِنْدَهُمْ، وَبَدَرَ فِي مَقَالَتِهِ(1) لَدَيْهِمْ بِذَلِكَ القَوْلِ الَّذِي لَا تَحْتَمِلُهُ قُلُوبُهُمْ، يَقُولُونَ لَهُ تَعَجُّبًا: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا القَوْلَ؟ مَا هَذَا مِنْ كَلَامِكَ، وَمَا جِئْتَ بِمِثْلِهِ قَطُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا وَمَنْ عَلَّمَكَ إِيَّاهُ؟

وَيَقُولُونَ أَيْضًا إِذَا جَرَى لَهُمْ مِثْلُ مَا شَرَحْتُ لَكَ قَوْلًا ثَانِيًا مِنْ تَعَجُّبِهِمْ: أَمَّا الكَلَامُ، فَهُوَذَا مَا سُمِعَ(2)، وَأَمَّا الإِنْسَانُ فَمَا نَرَى وَهُمْ صَادِقُونَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ هُوَ المُتَكَلِّمُ عَلَى ذَلِكَ اللَّسَانِ النَّاطِقِ

الهوامش

1في نسخة أخرى: مقالتهم.
2في نسخة أخرى: ما تسمع.
الصفحة 35 من 226