بَابُ الْعَقَبَاتُ(1) وَمَنَازِلِهَا
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّنِي مُبَيِّنٌ لَكَ مِنْ بَاطِنِهِ بَاطِنًا ثَانِيًا، وَشَرْحًا فِي مَعْرِفَةِ الْعَقَبَاتُ وَمَنَازِلِهَا.
يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ عَقَبَةَ المُمْتَحَنِ الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا الطَّالِبُ وَيَسْمَعُ مِنْهَا هِيَ ظُهُورُ المُمْتَحَنِ لِذَلِكَ الطَّالِبِ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَظْهَرُ لِكُلِّ طَالِبٍ، إِنَّمَا يَظْهَرُ لِلطَّالِبِ المُحِقِّ الصَّادِقِ الصَّافِي، المُسْتَوْجِبِ لِظُهُورِهِ وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ المُمْتَحَنُ، وَسَمِعَ مِنْهُ وَحَمَلَ عَنْهُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَظْهَرُ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ العُلْوِيَّةِ، أَهْلِ العِقَابِ حَتَّى يَسْتَوْجِبَ بِظُهُورِهِ لَهُ وَقَبُولِهِ مِنْهُ، ظُهُورَ صَاحِبِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ وَعِنْدَ ظُهُورِ المُمْتَحَنِ لِهَذَا الطَّالِبِ، يَكُونُ مَحَلُّهُ فِي السَّمَاءِ الأُولَى لَا يَتَجَاوَزُهَا إِلَى الثَّانِيَةِ.




