السَّادِسَةِ مِنْهَا، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِينَ الطَّائِعِينَ الطَّائِفِينَ(1) فَإِذَا سَمِعَ عِلْمَ اليَتِيمِ وَقَبِلَهُ وَسَارَعَ إِلَيْهِ، عَلِمَ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ قَبْلُ صَغِيرٌ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ عِلْمِ اليَتِيمِ وَأَنَّ مَوْلَاهُ يَزِيدُهُ خِبْرَةً وَمَعْرِفَةً وَثِقَةً وَيَقِينًا، بِمَا يُظْهِرُ لَهُ فِيهَا مِنَ اليَتِيمِ، مِنِ اخْتِبَارَاتٍ عَظِيمَةٍ وَكَثِيرَةٍ يَخْتَبِرُهُ بِهَا وَيَبْلُوهُ، فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَزِلَّ وَلَمْ يَشُكَّ اسْتَوْجَبَ أَنْ يَبْلُغَ بِفَضْلِ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ البَابِ عِلْمَ مَوْلَاهُ صُرَاحًا وَكَشْفًا وَعِيَانًا فَيَكُونُ لَهُ بَعْدَ المُشَاهَدَةِ مُعَايَنَةٌ بِالنَّظَرِ وَتُجْمَعُ لَهُ الأَحْوَالُ الَّتِي سَلَفَتْ لَهُ فِي جَمِيعِ العِقَابِ فَيَكُونُ إِنْ شَاءَ غَائِبًا، وَإِنْ شَاءَ حَاضِرًا وَشَاهِدًا وَثَابِتًا وَمُعَايِنًا وَمُسْتَمِعًا لَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ طَلِبَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَبُغْيَتِهِ، وَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ اللَّهِ وَحُجَّةً(2) لِأَوْلِيَائِهِ وَنِقْمَةً عَلَى أَعْدَائِهِ وَسِرَاجًا يُسْتَضَاءُ بِهِ وَمَكَانًا يُشَارُ إِلَيْهِ، وَمَقْصَدًا وَمَطْلَبًا، وَيَكُونُ قَدْ جَازَ مِنْ مَسْلَكِ الصِّرَاطِ سِتَّ عَقَبَاتٌ وَبَلَغَ إِلَى العَقَبَةِ السَّابِعَةِ وَعَلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِهَا الاِجْتِهَادُ وَالطَّلَبُ وَالمُوَاظَبَةُ وَجَمْعُ العَزِيمَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي التَّعَبُّدِ، فَإِذَا
1في نسخة أخرى: الطائعين.
2في نسخة أخرى: وحجته




