الدَّرَجَةِ العَالِيَةِ العَظِيمَةِ أَعْظَمَ مِنْ جَزَائِهِ فِي العَقَبَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَرَقِيَ مِنْهَا، وَإِذَا حَمَلَ عِلْمَ الْمُخْتَصِّ وَمَا يُلْقِيهِ إِلَيْهِ وَيُظْهِرُهُ عَلَيْهِ اسْتَوْجَبَ أَنْ يَرْفَعَهُ مَوْلَاهُ إِلَى العَقَبَةِ الرَّابِعَةِ، وَهِيَ عَقَبَةُ النَّجِيبِ(1) فَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ جَازَ ثَلَاثَ عَقَبَاتٌ مِنْ مَسْلَكِ الصِّرَاطِ وَوَصَلَ إِلَى الرَّابِعَةِ مِنْهَا، وَإِذَا سَمِعَ عِلْمَ النَّجِيبِ وَحَمَلَهُ وَصَبَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْحَدْهُ وَلَمْ يَشُكَّ بِهِ، اسْتَوْجَبَ أَنْ يَجُوزَ تِلْكَ العَقَبَةَ وَيَعْلُوَ إِلَى مَا فَوْقَهَا مِنَ العِقَابِ وَيَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ وَالتَّخَلُّصِ، وَيَعْلُوَ إِلَى سَمَاعِ عِلْمِ النَّقِيبِ(2) وَدَلَائِلِهِ وَبَرَاهِينِهِ وَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ جَازَ أَرْبَعَ عَقَبَاتٌ مِنْ مَسْلَكِ الصِّرَاطِ، وَعَلَا إِلَى الخَامِسَةِ مِنْهَا، وَصَارَ فِي مَنْزِلَةِ مَنْ يَحُلُّ المَلَكُوتَ وَإِذَا حَمَلَ عِلْمَ النَّقِيبِ وَلَمْ يَشُكَّ بِجَمِيعِ مَا يُورِدُهُ لَهُ وَيُظْهِرُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُسَلِّمًا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَدْعُوهُ إِلَى البَاطِلِ وَلَا يُورِدُهُ الضَّلَالَةَ، اسْتَوْجَبَ أَنْ يَعْلُوَ مِنْ دَرَجَتِهِ إِلَى سَمَاعِ عِلْمِ اليَتِيمِ(3) وَيَكُونُ قَدْ جَازَ خَمْسَ عِقَابٍ مِنْ مَسْلَكِ الصِّرَاطِ، وَعَلَا إِلَى
1قال الخصيبي في رسالته: وسُمِّيَ النَّجِيبُ نَجِيبًا لأَنَّهُ أَنْجَبَ وَسَارَعَ إِلَى مَعْرِفَةِ بارِئِهِ واسْمِه وبابِهِ وأيتامِهِ ونُقَبَائِهِ كَأَسرَعِ مِنَ الفَرَسِ فِي حَلْبَةِ الرِّهَانِ
2قال الخصيبي في رسالته: وسُمِّيَ النَّقِيبُ نَقيبًا لأنَّهُ نَقَّبَ عَمَّا فِي الصُّدُورِ وعَلِمَ مَا فِي الضَّميرِ، وشَاهِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قولُهُ تعالى: ﴿ فَنَقَّبُوا فِي البِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ (ق: ٣٦). أيْ لا يَحِيصُ عَنْ عِلْمِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا أَحَاطُوا بِهِ.
3قال الخصيبي في رسالته: وسُمِّيَ اليَتِيمُ يَتِيمًا لأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ فَوْقَةُ مِنَ المَعْنَى والاسْمِ والبابِ وكذلِكَ ائْتَمَّ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنَ النُّقَباءِ وَمَنْ دُونَهُم وتَمَّتْ بِهِ المَعْرِفَةُ تَحْقِيقًا.




