التَّوْحِيدَ وَيُصَحِّحُهُ، وَيُبْطِلُ عَنْكَ الشَّكَّ وَيَدْحَضُهُ، وَيَسْتَبِينُ لَكَ بِهِ هُدَاكَ، وَتَعْرِفُ عِنْدَ ذَلِكَ رَبَّكَ وَكُلَّ مَا لَكَ وَمَا عَلَيْكَ، فَمَا لِلأَجِيرِ غَيْرُ أَجْرِهِ وَمَا عَلَى المُقْتَرِفِ غَيْرُ وِزْرِهِ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ(1) اللَّهَ جَعَلَ الأَبْوَابَ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ، وَجَعَلَكَ أَحَدَهَا إِذْ خَصَّكَ بِالسُّؤَالِ عَنِ الحِكْمَةِ، بِاسْتِطْلَاعِكَ(2) عَلَى تَنَاهِي العَظَمَةِ. وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا جَعَلَهُمْ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ وَمَغَالِيقَ لِلشَّرِّ" فَالخَيْرُ هُوَ البَاطِنُ، وَالشَّرُّ هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنْتَ أَحَدُ ذَلِكَ الخَلْقِ.
فَصْلٌ مَعْنَى الصِّرَاطِ:
فَعَلَيْكَ بِبَيَانِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ وَأَكْشِفُهُ لَكَ، لِتَكْشِفَهُ وَتُلْقِيَهُ إِلَى أَهْلِ عَقَبَاتٌ الصِّرَاطِ، الذِينَ لَا يَرْتَقِي المُرْتَقِي إِلَيْهِمْ إِلَّا بِمِقْدَارِ عِلْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَعَمَلِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ وَعَمَلٌ يَسْتَحِقُّ بِهِمَا عَقَبَةً جَازَهَا




