وَقَالَ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ: «بِالدَّيْنُونَةِ التِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالكَيْلِ الذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ»(1) ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ وَجَعَلَهُ اعْتِبَارًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «صِرَاطٌ مَمْدُودٌ» وَوَصْفُ الصِّرَاطِ وَذِكْرُهُ فِي القُرْآنِ كَثِيرٌ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ سَبْعَ عَقَبَاتٌ، وَأَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ(2)، وَأَنَّ(3) فِيهِ صُعُودًا وَهُبُوطًا(4)، وَنَعَتَهُ بِنُعُوتٍ أَذْهَلَتِ العُقُولَ وَأَوْجَلَتِ القُلُوبَ وَحَيَّرَتِ الأَلْبَابَ.
وَهَذَا بَدْءُ(5) مَسْأَلَتِكَ يَا مُفَضَّلُ وَإِنَّمَا قَدَّمْتُ لَكَ مَا سَلَفَ مِنَ الخِطَابِ لِيَتَّضِحَ لَكَ الحَقُّ، وَيَنْشَرِحَ لَكَ مَعْنَى الصِّدْقِ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ المَسْؤُولَ أَعْلَمُ مِنَ السَّائِلِ، وَالمُفْهِمَ أَعْلَمُ مِنَ المُسْتَفْهِمِ، وَالمُسْمِعَ أَبْلَغُ مِنَ المُسْتَمِعِ، فَكُنْ لِجَوَابِكَ وَاعِيًا، وَعَلَيْهِ مُوَاظِبًا، وَحُثَّ عَلَيْهِ وَاقْصِدْ(6) إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَشْرَحُ لَكَ مِنْ بَاطِنِ مَسْأَلَتِكَ مَا يُثْبِتُ لَكَ




