عِلْمٍ﴾(1) ذَلِكَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا وَلَمْ يُرْضِهِمْ ذَلِكَ، حَتَّى أَضَلُّوا العَالَمَ الخَبِيثَ بِضَلَالِهِمْ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ﴾(2) فَمِنَ الجِنِّ: الثَّانِي سَكَدْ لِأَنَّهُ الجَانِي المَعْصِيَةَ وَالفَاعِلُ لَهَا، وَمِنَ الإِنسِ: الأَوَّلُ وَهُمَا شَخْصَا(3) الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
ثُمَّ أَخبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾(4) وَالسَّادَةُ وَالكُبَرَاءُ، إِشَارَةً إِلَى الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَهُمْ أَصْلُ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَطُغْيَانٍ، وَهُمُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي.
وَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكَ يَا مُفَضَّلُ، فَاعْرِفْ نِعْمَةَ رَبِّكَ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوحِ فَقَدْ أَجَبْتُكَ عَنْ كُلِّ سُؤَالٍ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ، وَهُوَ صِرَاطُ رَبِّكَ فَتَمَسَّكْ بِهِ، وَهُوَ يُغْنِيكَ عَنْ سُؤَالِ الغَيْرِ، وَقَدْ أَوْسَعْتُ عَلَيْكَ الجَوَابَ فَادَّخِرْهُ، لِيَكُونَ لَكَ صِرَاطًا تَمْشِي عَلَيْهِ، وَنُورًا تَسْتَضِيءُ بِهِ، وَتُهْدِيهِ




