مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 226

الوَقْتِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ. وَهَكَذَا كَانَ فِي آخِرِ هَذِهِ القُبَّةِ، فَقَدْ أَخْفَى مَوْلَاكَ شَخْصَهُ عَنِ المُنْكِرِينَ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنَ المُقِرِّينَ، وَذَلِكَ بِمَا سَلَفَ لَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، فَظَهَرَتْ دَعْوَةُ البَاطِلِ حِينًا طَوِيلًا، مِثْلَمَا كَانَتْ دَعْوَةُ الحَقِّ ظَاهِرَةً فِي الأَوَّلِ، فِي عَهْدِ آدَمَ تِسْعَ مِائَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَهَكَذَا، لَمْ تَزَلْ تَظْهَرُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَدَعْوَةُ البَاطِلِ، إِلَى ظُهُورِ الكَشْفِ، حَيْثُ يَتَسَاوَى ظُهُورُ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ العَالَمُ إِلَى أَنْ يَجِدُوا زِيَادَةً بِأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ أَوْ نُقْصَانًا عَنْهُ، مَا وَجَدُوا ذَلِكَ، وَوَجَدُوهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا.

وَكَذَلِكَ الظُّهُورُ وَالغَيْبَةُ، يَرُدُّ اللَّيْلُ مَا أَخَذَهُ مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ يَرُدُّ النَّهَارُ مَا أَخَذَهُ مِنَ اللَّيْلِ. كَذَلِكَ يَرُدُّ الظَّاهِرُ عَلَى البَاطِنِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّ البَاطِنُ عَلَى الظَّاهِرِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، حَتَّى تَصِيرَ الغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ شَيْئًا وَاحِدًا، يَتَسَاوَيَانِ وَيَعْتَدِلَانِ، فَيَصِيرُ فِي أَهْلِ الخِلَافِ أَغْلَالٌ وَآصَارٌ، بِزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ، وَحَرِّهِ وَبَرْدِهِ، فَيَصُومُونَ فِي أَطْوَلِ النَّهَارِ وَأَصْعَبِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، وَيُصَلُّونَ وَيُجَاهِدُونَ، فَيَمُرُّ عَلَى الصَّائِمِ مِنْ

الصفحة 201 من 226