الضِّدُّ بِالوَلِيِّ فِي المَقَامِ، وَإِنْ كَانَ الفِعْلُ الأَوَّلُ وَاقِعًا بِالضِّدِّ، فَإِنَّمَا(1) وَقَعَ الجَزَاءُ عَلَيْهِ لإِظْهَارِهِ أَنَّهُ هُوَ أَوْقَعَ ذَلِكَ بِالقُدْرَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ
اَلظُّلْمَةُ مُقَارَنَةٌ مُقَاوِمَةٌ لِلنُّورِ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ الظُّلْمَةَ مُقَارِنَةٌ مُقَاوِمَةٌ لِلنُّورِ، فَمِنْ ذَلِكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَإِقَامَةُ المَوْلَى فِيهِمَا يَجْرِي مَعَ الظُّهُورِ، بِلَا زَوَالٍ وَلَا زِيَادَةٍ فِيهِ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهُ، بَلْ هُوَ دَائِمٌ بِدَوَامِ المُلْكِ، لأَنَّ الظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ قِسْمَانِ عَلَى الدَّهْرِ كُلِّهِ، ظُلْمَةٌ وَنُورٌ، وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ، يَتَزَايَدُ النَّهَارُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ، فَيَنْقُصُ اللَّيْلُ، وَيَتَزَايَدُ اللَّيْلُ فِي وَقْتٍ آخَرَ مِنَ السَّنَةِ فَيَنْقُصُ النَّهَارُ، وَكَذَلِكَ تَظْهَرُ القُدْرَةُ وَالدَّعْوَةُ فِي زَمَانٍ طَوِيلٍ، وَيَخْمُدُ البَاطِلُ فِي زَمَانٍ آخَرَ، وَتَخْفَى دَعْوَةُ الحَقِّ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ أَقَامَ نُوحٌ وَهُوَ الاِسْمُ، ثُمَّ ظَهَرَ المَعْنَى بِمِثْلِ صُورَتِهِ عَلَى مَا رَأَى العَامَّةُ تِسْعَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي زَمَنٍ غَيْرِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، إِلَى




